تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
وقوله تعالى :
اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى
: ما تحمل كل نفس من العلوم ، وما تحمل كل روح من الأسرار . وما تغيض الأرحام ، أي : القلوب ، فقد تنقص أنوارها بمباشرة الأغيار ، وقد تزداد بالتفرغ أو صحبة العارفين الكبار . وكل شئ عنده بمقدار ، فالفتح له وقت معلوم ، وحد محدود ، والمراتب والمقامات مقسومة محدودة في الأزل ، كل أحد يأخذ ما قسم له . وقوله تعالى :
سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ . . .
إلخ ، فيه تحقيق المراقبة وتشديد المحاسبة على الخواطر والقلوب . واللّه تعالى أعلم . وإذا كان العبد على هداية من ربه أو نعمة ، فلا تزول عنه إلا من جهته ، كما قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ . . .
قلت :
وَإِذا
: ظرف ، والعامل فيه : ما دل عليه الجواب ، أي : لا يرد ما قضى إذا أراد إنفاذه . و
خَوْفاً وَطَمَعاً *
: منصوبان على العلة بتقدير المضاف ، أي : إرادة الخوف والطمع ؛ ليتحد الفاعل . أو بتأويل : يجعلكم ترون البرق خوفا وطمعا . و
الثِّقالَ
: نعت للسحاب ، وجمعه ؛ لأن السحاب جنس بمعنى الجمع . وجملة :
وَهُمْ يُجادِلُونَ
: إما استئنافية ، أو حال من الموصول . و
الْمِحالِ
: المكر والخديعة . من محل بفلان إذا كاده وعرّضه للهلاك ، ومنه تمحّل : إذا تكلّف استعمال الحيلة ، فالميم أصلية ، ووزنه : فعال ، وقيل : مشتق من الحيلة ، فالميم زائدة ، ووزنه : مفعل ، وأصله : محيل . يقول الحق جل جلاله :
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ
من النعم والعافية إلى النقمة والبلية
حَتَّى يُغَيِّرُوا
هم
ما بِأَنْفُسِهِمْ
من الطاعة وترك المعصية ، إلى ارتكاب الذنوب . فلا يسلب النعم عن قوم إلا بارتكاب ذنب ، ولو من البعض إذا سكت الكل .
وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ
أي : فلا رادّ له ولا معقب لحكمه ،
وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ
أي : ليس لهم من يلي أمرهم ، ويدفع عنهم السوء الذي قضاه اللّه عليهم ، وأراد نزوله بهم ؛ لأن وقوع خلاف مراد اللّه تعالى محال .
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً
أي : خوفا مما ينشأ عن البرق من الصواعق والأمور الهائلة ، وطمعا في نزول الغيث الذي يكون معه غالبا ،
وَيُنْشِئُ
أي : يخلق
السَّحابَ
؛ الغيم المسحب ،
الثِّقالَ
: