تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥

سورة الأنعام

مكية غير ست آيات أو ثلاث ، وقال الكلبي : الأنعام كلها مكية إلّا آيتين نزلتا بالمدينة في فنحاص اليهودي ، وهي :
قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى
« 1 » مع ما يرتبط بهذه الآية . وهي مائة وخمس وستون آية ، قاله البيضاوي . قال ابن عباس : ( نزلت سورة الأنعام وحولها سبعون ألف ملك ، لهم زجل « 2 » يجأرون بالتسبيح ) . وقال كعب : ( فاتحة الأنعام هي فاتحة التوراة ؛
الْحَمْدُ لِلَّهِ . . .
إلى
. . . يَعْدِلُونَ
، وخاتمة التوراة خاتمة هود ؛
وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ *
« 3 » ) . وقيل : خاتمتها :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً . . .
« 4 » إلى
. . . تَكْبِيراً
. وقال سيدنا على - كرم اللّه وجهه - : ( من قرأ سورة الأنعام فقد انتهى في رضا ربه ) . قاله ابن عطية . ومناسبتها لما قبلها : الاستدلال على قدرته تعالى التي ختم بها ما قبلها ، ومضمنها : التعريف بالذات المقدسة ، دلالة وعيانا ، والاستدلال على وحدانيتها وما يجب لها من صفات الكمال ، والرد على طوائف المشركين ، وذم أحوالهم وأفعالهم ، ومدح أهل التوحيد من العارفين أو المؤمنين ، قال الشيخ زرّوق رضى اللّه عنه في شرح الرسالة : ما ذكره الشيخ ابن أبي زيد ، في عقائد رسالته ، هو ما تضمنته سورة الأنعام . ه . بالمعنى . قال جل جلاله :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ( 1 ) قلت : ( ثم الذين كفروا ) : عطف على جملة الحمد ؛ على معنى : أن اللّه حقيق بالحمد على ما خلقه ، نعمة على العباد ، ثم الذين كفروا بربهم الذي ربّاهم بهذه النعم ، يعدلون به سواه من الأصنام ، يقال : عدلت فلانا بفلان ؛ جعلته نظيره . أو عطف على « خلق ، وجعل » : على معنى أنه خلق وقدّر ما لا يقدر عليه غيره ، ثم هم يعدلون به ما لا يقدر على شئ . ومعنى ( ثم ) : استبعاد عدولهم بعد هذا البيان . والباء في « بربهم » متعلقة بكفروا ، على الأول ، وبيعدلون على الثاني . قاله البيضاوي . يقول الحق جل جلاله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
أي : جميع المحامد إنما يستحقها اللّه ، إذ ما بكم من نعمة فمن اللّه .
الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ
التي تظلّكم ، مشتملة على الأنوار التي تضئ عليكم ، ومحلا لنزول الرحمات والأمطار
هامش
( 1 ) الآية 91 من سورة الأنعام . ( 2 ) زجل ، أي : صوت رفيع عال . ( 3 ) الآية 123 من سورة هود . ( 4 ) الآية 111 من سورة الإسراء .