تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
قلت : ( بضاعة ) : حال من المفعول ، أي : وأخفوه مبضعا به للتجارة . و ( لنعلمه ) : عطف على محذوف ، أي : مكناه في الأرض ليتصرف فيها بالعدل ولنعلمه . . إلخ . و ( دراهم ) : بدل من ( ثمن ) . قال الهروي : الأشدّ : من خمسة عشر إلى أربعين سنة . وهو جمع شدة ، مثل : نعمة وأنعم ، وهي : القوة والجلادة في البدن والعقل . ه . يقول الحق جل جلاله :
وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ
؛ رفقة تسير من مدين إلى مصر ، فنزلوا قريبا من الجب ، وكان ذلك بعد ثلاث من إلقائه فيه .
فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ
الذي يرد الماء ، ويستقى لهم ، وهو : مالك بن ذعر الخزاعي ،
فَأَدْلى دَلْوَهُ
أرسلها في الجب ليملأها ، فتعلق بها يوسف ، فلما رآه
قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ
؛ نادى البشرى ، بشارة لنفسه ، أو لقومه ، كأنه قال : تعال هذا أوانك . وقيل : اسم لصاحبه ، ناداه ليعينه على إخراجه فأخرجوه ،
وَأَسَرُّوهُ
أي : أخفاه الوارد ، وأصحابه عن الرفقة ، وقالوا : دفعه إلينا أهل الماء لنبيعه بمصر ، حال كونه
بِضاعَةً
؛ أي : متاعا مبضعا به للتجارة ، أي : يباع ويتجر بثمنه .
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ
لم يخف عليه أسرارهم .
وَشَرَوْهُ
أي : باعه السيارة من الرفقة ، أو إخوته ، فيكون الضمير راجع لهم . روى أن يهوذا كان يأتيه كل يوم بالطعام ، فأتاه يومئذ فلم يجده فيها ، وأخبر إخوته فأتوا الرفقة وقالوا : هذا غلامنا فاشتروه ، وسكت يوسف خوفا من أن يقتلوه . أو اشتروه من إخوته ؛ لأن شرى قد يستعمل بمعنى اشترى . فاشتراه الرفقة منهم
بِثَمَنٍ بَخْسٍ
؛ أي : مبخوس ، لزيفه أو نقصانه ،
دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ
قليلة ، فإنهم يزنون ما بلغ الأوقية ، ويعدّون ما دونها . قيل : كان عشرين درهما . وقيل : اثنين وعشرين . روى أن الذي اشتراه منهم مالك بن ذعر المتقدم ، وكان صعلوكا ، فسأل يوسف أن يدعو له فدعا له فصار غنيا . روى أنه قال لهم : بكم تبيعونه ؟ فقالوا له : إن اشتريته بعيوبه بعناه لك . فقال : وما عيوبه ؟ فقالوا : سارق كذاب ، يرى الرؤيا الكاذبة . فقال لهم : بكم تبيعونه لي مع عيوبه ؟ ويوسف عليه السّلام ينظر إليهم ولا يتكلم ، وهو يقول في نفسه : ما أظنه يقوم بثمنى ؛ لأنهم يطلبون أموالا كثيرة . قال لهم مالك : معي دراهم قليلة تعد ولا توزن ، فقالوا له : هاتها . فاشتراه منهم بتلك الدراهم المعدودة . قال ابن عباس : كانت سبعة عشر درهما ، جعل له ذلك جزاء لما قوم نفسه ، وظن أنهم يطلبون فيه الأموال . ه .
وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ
: الراغبين عنه . يحتمل أن يكون الضمير لإخوته ، وزهدهم فيه ظاهر . أو يكون للرفقة ، فإن كانوا