تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
ثم ذكر قصة هود عليه السّلام ، فقال :

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 50 إلى 52 ]

وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ ( 50 ) يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 51 ) وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ( 52 ) قلت : « أخاهم » : عطف على نوح في قوله : ( ولقد أرسلنا نوحا ) ، و ( هودا ) : بدل . يقول الحق جل جلاله :
وَ
أرسلنا
إِلى
قبيلة
عادٍ أَخاهُمْ هُوداً ، قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ
وحده ،
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
يستحق أن يعبد ،
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ
على اللّه ، باتخاذ الأوثان آلهة .
يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ
: على التبليغ
أَجْراً
حتى يثقل عليكم ، أو تتهموني لأجله ،
إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي
؛ خلقني . بهذا خاطب كل رسول قومه ؛ إزاحة للتهمة ، وتمحيصا للنصيحة ، فإنها لا تنجع ما دامت مشوبة بالمطامع .
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
: أفلا تستعملون عقولكم ؛ فتعرفوا المحق من المبطل ، والصواب من الخطأ .
وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ
من الشرك ،
ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
، ثم ارجعوا إليه بطاعته فيما أمر ونهى . أو : ثم توبوا من المعاصي ؛ لأن التوبة من الذنوب لا تصح إلا بعد الإيمان ، والتطهير من الشرك ،
يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً
أي : كثير الدر ، أي النزول ،
وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ
: يضاعف قوتكم ، ويزدكم فيها . وإنما دعاهم إلى اللّه ، ووعدهم بكثرة المطر وزيادة القوة ؛ لأنهم كانوا أصحاب زروع وعمارات . وقيل : حبس اللّه عنهم المطر ، وأعقم أرحام نسائهم ثلاثين سنة ؛ فوعدهم هود عليه السّلام على الإيمان والتوبة بالأمطار وتضاعف القوة بالتناسل . قاله البيضاوي . وقال ابن جزي : وفي الآية دليل على أن التوبة والاستغفار سبب لنزول المطر . روى : أن عادا كان المطر قد حبس عنهم ثلاث سنين ، فأمرهم بالتوبة والاستغفار ، ووعدهم على ذلك بالمطر . ه .
وَلا تَتَوَلَّوْا
: ولا تعرضوا عما أدعوكم إليه ،
مُجْرِمِينَ
؛ مصرين على إجرامكم . الإشارة : في تكرير القصص والأخبار وعظ وتذكير لأهل الاعتبار ، وزيادة إيقان لأهل الاستبصار ، وتهديد وتخويف لأهل الإصرار ، وحث على المبادرة إلى التوبة والاستغفار . قوله تعالى : ( ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا اليه ) ، أي : استغفروا ربكم من الشرك الخفي ، ثم توبوا إليه من النظر إلى وجودكم ، ورؤية أعمالكم ، يرسل سحاب