سورة هود
مكية إلا قوله تعالى :
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
؛ نزلت في نبهان التمار بالمدينة ، وهي مائة وثلاث وعشرون آية . ووجه المناسبة لما قبلها : قوله تعالى :
وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ
« 1 » ؛ وهو كتاب أحكمت آياته .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . الر
.
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 1 إلى 5 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ( 1 ) أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ( 2 ) وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ( 3 ) إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 4 )
أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 5 )
قال في القوت ، في تفسير
الر
: هذه ثلاثة أسماء : ( اللّه ، لطيف ، رحيم ) . وقيل : هي حرف من اسم الرحمن .
قلت : أو مختصرة من الرسول ؛ خطابا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ويمكن أن يشير بالحروف للعوالم الثلاثة ؛ فالألف لوحدة الجبروت ، واللام لتدفق أنوار الملكوت ، والراء لسريان إمداد الرحموت في سائر الموجودات ، وأعظمها وعنصرها :
نزول الكتاب العزيز . ولذلك بدأ بذكره ، فقال :
الر كِتابٌ . . .
قلت : ( كتاب ) : خبر ، أي : هذا كتاب . و ( أحكمت ) : صفة . و ( من لدن ) : خبر ثان ، أو خبر « كتاب » إن جعل مبتدأ ، أو صفة له ، إن كان خبرا . و ( ألّا تعبدوا ) : « أن » : مفسرة ، أو مصدرية في موضع مفعول لأجله ، أو بدل من الآيات ، أو مستأنف . و ( أن استغفروا ) : عطف عليه . و ( حين ) : متعلق بمحذوف ، أي : ألا إنهم يثنونها حين يستغشون . . . إلخ . و ( يعلم ) : استئناف لبيان النقض عليهم .
يقول الحق جل جلاله : أيها الرسول المصطفى ، هذا الذي تقرؤه
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ
؛ أتقنت ، ونظمت نظما محكما ، لا يعتريه خلل من جهة اللفظ ولا المعنى ، أو أحكمت من النسخ بشريعة أخرى ، أو أحكمت
هامش
( 1 ) من الآية : 109 من سورة يونس .