الإشارة : إذا حصل للعبد القرب من الحبيب قربت منه الأشياء كلها ، ورغبت في خلّته الملائكة والجن والإنس والروحانيون ، فإذا مات صلت على جسده أجناد الأرض ، وعلى روحه أجناد السماء ، وفرحت بقدومه الملائكة والروحانيون ، وربما شفعه اللّه في أهل عصره أجمعين ، وإذا حصل للعبد البعد من ربه بعدت عنه الأشياء كلها ، ورفضت جسده وروحه الجن والإنس والملائكة ، فلا يصل عليه أحد ، ولا يقف على قبره بشر ، فالحذر الحذر من كل ما يبعد من حضرة الحبيب من المخالفات والإصرار على الزلات ، فإنه بريد الكفر ، الذي هو البعد الكبير - والعياذ بالله - . والبدار البدار إلى ما يقرب من الحبيب ، من أنواع الطاعات ، والمسارعة إلى الخيرات ، وسائر الأخلاق الحسنة والشيم المستحسنة . وبالله التوفيق .
ثم أشار إلى تخلفهم عن الجهاد مع قدرتهم عليه ، فقال :
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 86 إلى 89 ]
وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ ( 86 ) رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ( 87 ) لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 88 ) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 89 )
يقول الحق جل جلاله :
وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ
، أو بعضها ، في شأن الجهاد قائلة :
أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ
وحده ،
وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ
صلّى اللّه عليه وسلّم ،
اسْتَأْذَنَكَ
في التخلف
أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ
أي : أولوا الغنى والسعة ،
وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ
؛ الذين قعدوا لعذر ،
رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ
؛ مع النساء ، جمع خالفة ، وقد يقال : الخالفة ؛ للذي لا خير فيه .
وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ
بالكفر والنفاق ،
فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ
ما في الجهاد وموافقة الرسول من السعادة ، وما في التخلف عنه من الشقاوة .
لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ
أي : إن تخلف هؤلاء ولم يجاهدوا ، فقد جاهد من هو خير منهم ،
وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ
؛ منافع الدارين : النصر والغنيمة في الدنيا ، والجنة والكرامة في الآخرة . وقيل : الحور ، لقوله :
فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ
« 1 » ،
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
؛ الفائزون بالمطالب
هامش
( 1 ) الآية 70 من سورة الرحمن .