تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
وذلك الإعلام بأنّ
اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ
- عليه الصلاة والسلام - كذلك . قال البيضاوي : ولا تكرار ؛ فإن قوله :
بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ
: إخبار بثبوت البراءة ، وهذا إخبار بوجوب الإعلام بذلك ، ولذلك علقه بالناس ولم يخص بالمعاهدين . ه .
فَإِنْ تُبْتُمْ
يا معشر الكفار ورجعتم عن الشرك ،
فَهُوَ
أي : الرجوع
خَيْرٌ لَكُمْ
،
وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ
أي : أعرضتم عن التوبة وأصررتم على الكفر
فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ
؛ لا تفوتونه طلبا ، ولا تعجزونه هربا في الدنيا ،
وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
في الآخرة . ولما أمر بنقض عهود الناكثين استثنى من لم ينقض فقال :
إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ
أي : لكن الذين عاهدتم
مِنَ الْمُشْرِكِينَ
، وهم بنو ضمرة وبنو كنانة ،
ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً
من شروط العهد ، ولم ينكثوا ، ولم يقتلوا منكم ، ولم يضروكم قط ،
وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً
أي : لم يعاونوا عليكم أحدا من أعدائكم ،
فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى
تمام
مُدَّتِهِمْ
، وكانت بقيت لهم من عهدهم تسعة أشهر . ولا تجروهم مجرى الناكثين ؛
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
، وهو تعليل وتنبيه على أن إتمام عهدهم من باب التقوى . قاله البيضاوي . الإشارة : من أعظم شؤم الشرك : أن اللّه ورسوله تبرآ من أهله مرتين : خاصة وعامة ، فيجب على العبد التخلص منه خفيا أو جليا ، ويستعين على ذلك بصحبة أهل التوحيد الخاص ، حتى يخلصوه من أنواع الشرك كلها ، فإن صدر منه شئ من ذلك فليبادر بالتوبة ، فإن تولى وأصر على شركه ، كان ذلك سبب هوانه وخزيه ، وبالله التوفيق . ثم أمر بجهاد المشركين ، بعد الأربعة الأشهر التي أمهلهم فيها ، فقال :

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 5 ]

فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 ) يقول الحق جل جلاله :
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ
أي : انقضى الأشهر
الْحُرُمُ
وهي الأربعة التي أمهلهم فيها ، فمن قال : إنها شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، فهي الحرم المعروفة ، زاد فيها شوال ، ونقص رجب ، وسميت حرما ؛ تغليبا للأكثر ، ومن قال : إنها ذو الحجة إلى ربيع الثاني ، فسميت حرما ؛ لحرمتها ومنع القتال فيها حينئذ . وغلط من قال : إنها الأشهر الحرم المعلومة ؛ لإخلاله بنظم الكلام ومخالفته للإجماع ؛ لأنه يقتضى بقاء حرمة الأشهر الحرم . انظر البيضاوي .