تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
ثم طلب منه إظهار المعجزة ، فقال :

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 106 إلى 112 ]

قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 106 ) فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ( 107 ) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ ( 108 ) قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ( 109 ) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ ( 110 ) قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 111 ) يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ ( 112 ) قلت : يقال : أرجأ ، بالهمز ، يرجىء بمعنى أخر ؛ فمن قرأ بالهمزة فعلى الأصل ، ومن قرأه بغير الهمزة فيحتمل أن يكون بمعنى المهموز ، وسهلت الهمزة ، أو يكون بمعنى الرجاء ، أي : أطمعه ، وأما ضم الهاء وكسرها فلغتان ، وأما إسكانها فلغة ؛ أجرى فيها الوصل مجرى الوقف . وقد تتبع البيضاوي توجيه القراءات ، فانظره إن شئت . يقول الحق جل جلاله :
قالَ
فرعون لموسى عليه السّلام :
إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ
من عند من أرسلك ، كما ذكرت ،
فَأْتِ بِها
وأحضرها ليثبت بها صدقك
إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
في دعواك ،
فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ
أي : ظاهر أمره ، لا يشك في أنه ثعبان ، وهي الحية العظيمة . روى أنه لما ألقاها صار ثعبانا أشعر ، فاغرا فاه ، بين لحييه ثمانون ذراعا ، وضع لحيه الأسفل على الأرض والأعلى على سور القصر ، ثم توجه نحو فرعون ، فهرب منه وأحدث ، وانهزم الناس مزدحمين ، فمات منهم خمسة وعشرون ألفا ، وصاح فرعون : يا موسى ، أنشدك الذي أرسلك خذه ، وأنا أومن بك ، وأرسل معك بني إسرائيل ، فأخذه فعاد عصا . قاله البيضاوي . ثم أظهر له معجزة أخرى :
وَنَزَعَ يَدَهُ
من جيبه ، أو من تحت إبطه ،
فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ
أي : بيضاء بياضا خارجا عن العادة ، يجتمع عليها النظارة ، أو بيضاء للنظار ، لا أنها كانت بيضاء في خلقتها ، بل كانت شديدة الأدمة كلون صاحبها . روى أنه كان شديد الأدمة فأدخل يده في جيبه أو تحت إبطه ، ثم نزعها ، فإذا هي بيضاء نورانية ، غلب شعاعها شعاع الشمس .
قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ
، قيل : قاله هو وأشراف قومه ، على سبيل المشاورة في أمره ، فحكى عنه في سورة الشعراء ، وعنهم هنا ، أو قاله هو ووافقوه عليه ، كعادة جلساء الملوك مع أتباعهم .
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ
بالحيل ، أو بالقتال ، أو بإخراج بني إسرائيل ، وكانوا خداما لهم ، فتخرب البلد