تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
من أسرار التوحيد ، وقد تكلم ابن جزى هنا على الخوف والرجاء ، وأطال فيهما ، ولكنه يجنح لتصوف أهل الظاهر ، وقد تقرر في محله . وقوله تعالى :
إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
: هو تقييد لقوله :
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ *
؛ فالمختص بالرحمة هم المحسنون . انظر لفظ الحكم . واللّه تعالى أعلم . ثم ذكر الحق - جل جلاله - تصاريف قدرته المفهوم من قوله : ( ألا له الخلق والأمر ) ، فقال :

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 57 إلى 58 ]

وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالاً سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 57 ) وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ ( 58 ) قلت : ( نشرا ) : حال من الرياح ، وهو جمع نشور ، بمعنى ناشر ، ومن قرأ بسكون الشين ، فهو تخفيف منه ، ومن قرأ بفتح النون ، فمصدر في موضع الحال ، بمعنى : ناشرات ، أو مفعول مطلق ؛ فإن الإرسال والنشر متقاربان ، ومن قرأه بالباء وسكون الشين فهو جمع بشير ، مخفف ، و ( أقلّت ) : مشتق من القلة ؛ لأن الحامل للشئ يستقله ، و ( ثقالا ) : جمع ؛ لأن السحاب جمع بمعنى السحائب . يقول الحق جل جلاله :
وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ
أو الرياح
نَشْراً
أي : تنشر السحاب ، وتفرقه إلى الأرض التي أراد اللّه أن تمطر ، أو بشارة بالمطر « 1 » ،
بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ
أي : قبل نزول المطر ، فهي قدامه ؛ فإن الصبا تثير السحاب ، والشمال تجمعه ، والجنوب تذره ، والدبور تفرقه . قاله البيضاوي .
حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ
أي : حملت
سَحاباً ثِقالًا
بالماء ؛ لأنها تحمل الماء فتثقل به ،
سُقْناهُ
أي : السحاب بما اشتمل عليه من الماء ،
لِبَلَدٍ مَيِّتٍ
أي : لإحيائه أو لسقيه بعد يبسه ، كأنه ميت ،
فَأَنْزَلْنا بِهِ
أي : بالبلد ، أو بالسحاب ، أو بالسوق ، أو بالريح ،
الْماءَ
الذي في السحاب ،
فَأَخْرَجْنا بِهِ
أي : بالماء ،
مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ
من كل أنواعها وأصنافها ،
كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى
من القبور ، أي : كما نحيى البلد بإحداث القوة
هامش
( 1 ) هذا المعنى على قراءة « بشرا » ، جمع بشير ، وهي قراءة عاصم . وقرأ الباقون « نشرا » بالنون . راجع الإتحاف ( 2 / 52 ) .
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 226 | أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى / احمد عبد الله القرشي رسلان