تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
ثم شرع في معاتبة اليهود وذكر مساوئهم ، فقال :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 69 إلى 71 ]

وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَما يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 69 ) يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ( 70 ) يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 71 ) قلت : ( لو ) : مصدرية ، أي : تمنوا إضلالكم . يقول الحق جل جلاله لبعض المسلمين - وهم حذيفة وعمار ومعاذ - دعاهم اليهود إلى دينهم وطمعوا فيهم :
وَدَّتْ طائِفَةٌ
أي : تمنت طائفة
مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ
أي : يفتنونكم عن دينكم ، ويتلفونكم عن طريق الحق ،
وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ
؛ لأن المسلمين لا يقبلون ذلك منهم ، فرجع الضلال عليهم ، وعاد وباله إليهم ، وتضاعف عذابه عليهم ،
وَما يَشْعُرُونَ
أن وباله راجع إليهم . ثم صرح الحق تعالى بعتابهم ، فقال :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ
المنزلة على نبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلم وتجحدون رسالته ؟
وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ
أنها من عند اللّه ، وأنه نبي اللّه ، وهو منعوت عندكم في التوراة والإنجيل ، والمراد أحبارهم ، أو تشهدون أنه نبي اللّه بالمعجزات الواضحات .
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ
بالتحريف وإبراز الباطل في صورة الحق ، حتى كتمتم نعت محمد وحرفتموه ، وأظهرتم موضعه الباطل الذي سولت لكم أنفسكم ؟
وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ
؛ نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ،
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
أنه رسول اللّه حقا وأن دينه حق ، أو : وأنتم عالمون بكتمانكم . الإشارة : ترى كثيرا من أهل الرئاسة والجاه من أولاد الصالحين ، وممن ينتسب لهم ، إذا رأوا من ظهر بالخصوصية في زمانهم يتمنون إضلالهم وإطفاء أنوارهم ، خوفا على زوال رئاستهم ، وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون ، ( واللّه متم نوره ولو كره الكافرون ) ، وهذه نزعة يهودية سببها الحسد ، والحسود لا يسود ، وبعضهم يتحقق بخصوصية غيرهم ، فيكتمها وهو يشهد بصحتها ، فيقال لهم : لم تكفرون بآيات اللّه وأنتم تشهدون ؟ ولم تلبسون الحق بالباطل ، وتكتمون الحق وأنتم تعلمون ؟ . ثم ذكر الحق - تعالى - خدع أهل الكتاب وحيلهم الفارغة ، فقال :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 72 ]

وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 72 )