تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً
: ناقص العقل مبذرا ،
أَوْ ضَعِيفاً
شيخا مخبلا ، أو صبيا صغيرا ،
أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ
، لخرس أو جهل باللغة ،
فَلْيُمْلِلْ
عنه
وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ
، من وصىّ أو وكيل ،
وَاسْتَشْهِدُوا
على معاملتكم
شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ
المسلمين ،
فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ
، بأن تعذر إحضارهما ،
فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ
فأكثر ، تقوم مقام رجلين
مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ
لعلمكم بعدالتهم ، وإنما شرط تعدد النساء لأجل
أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى
أي : إن ضلت إحداهما الشهادة ، ونسيتها ، ذكرتها الأخرى ؛ لأنها ناقصة عقل ودين . ثم حذّر الشهود من الامتناع عن تحمل الشهادة أو أدائها ، فقال :
وَلا يَأْبَ . . .
قلت : السّأم هو : الملل ، و ( لا يضارّ ) يحتمل أن يكون مبنيا للفاعل ، وأصله : يضارر بالكسر ، أو للمفعول ، فيكون الأصح بالفتح . يقول الحق جل جلاله : ولا يمتنع
الشُّهَداءِ
من تحمل الشهادة إذا دعوا إليها ، حيث تعيّنت عليهم ، وسموا شهداء باعتبار المآل ، وإنما تتعين إذا لم يوجد غيرهم . أو : من أدائها حيث لا ضرر ،
وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ
أي : ولا تملوا من كتابة الحق إذا تكرر
صَغِيراً
كان
أَوْ كَبِيراً
، فقيدوا ذلك
إِلى أَجَلِهِ
،
ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ
أي : ذلك الكتاب والتقييد للحقوق ، أكثر قسطا عند اللّه ؛ لأنه أدفع للنزاع وأحفظ للحقوق ،
وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ
أي : أثبت لها وأعون على أدائها ،
وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا
أي : وأقرب لعدم الريب والشك في جنس الدين وقدره وأجله ، لأنه إذا كتب جنسه وقدره وأجله لم يبق لأحد شك في ذلك ،
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً
لا أجل فيها ،
تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ
أي : تتعاملون فيها نقدا ،
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها
؛ لقلة النزاع فيها ،
وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ
مطلقا بدين أو نقد ؛ لأنه أحوط ، خوفا من الإنكار ، والأوامر في هذه الآية للاستحباب عند الأكثر .