تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
بدرهمين ضيع درهما من غير فائدة ، بخلاف من اشترى سلعة بدرهم ، وباعها بدر همين ، فلعل مساس الحاجة ، والرغبة فيها ، توقع رواجها فيجبر الغبن .
فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ
كالنهى عن الربا ،
فَانْتَهى
وترك الربا
فَلَهُ ما سَلَفَ
قبل التحريم ولا يردّه ،
وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ
لا إلى أحد منكم ، فلا يتعرض له ،
وَمَنْ عادَ
إلى تحليل الربا بعد بلوغه النهى
فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
لأنهم كفروا وسفهوا أمر اللّه .
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا
أي : يذهب بركته ، ويهلك المال الذي يدخل فيه
وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ
أي : يضاعف ثوابها ويبارك في المال الذي أخرجت منه ، فقد روى عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه قال : « ما نقص مال من صدقة » ، « وأنه يربى الصدقة حتى تكون مثل الجبل » . قال يحيى بن معاذ : ( ما أعرف حبة تزن جبال الدنيا إلا الحبّة من الصدقة ) .
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ
أي : مصرّ على تحليل المحرمات ،
أَثِيمٍ
أي : منهمك في ارتكاب المنهيات ، أي : لا يرتضى حاله ، ولا يحبه كما يحب التوابين . ثم ذكر مقابله فقال :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا
باللّه ، وصدّقوا بما جاء من عنده ،
وَعَمِلُوا
الأعمال
الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ
أي : أتقنوها
وَآتَوُا الزَّكاةَ
أي : أدوها على التمام ، فلهم أجرهم عند ربهم إذا قدموا عليه ،
وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
من آت ،
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
على ما فات ، إذ لم يفتهم شئ حيث وجدوا اللّه . ثم أكد في أمر الربا ، فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا
أي : اتركوا بقايا ما شرطتم على الناس من الربا ، فلا تقبضوها منهم ،
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( 278 ) . فإن دليل الإيمان : امتثال ما أمرتم به ، روى أنه كان لثقيف مال على بعض قريش ، فطالبوهم عند الحلّ بالمال والربا ، فنزلت الآية .
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا
وتتركوا ما نهيتم عنه ،
فَأْذَنُوا
أي : فاعلموا
بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
ومن قرأ : فآذنوا بالمد ، فمعناه : أعلموا بها غيركم ، روى أنها لما نزلت ، قالت ثقيف : لا يدان « 1 » لنا بحرب اللّه ورسوله .
وَإِنْ تُبْتُمْ
من تعاطى الربا واعتقاد حله
فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ
الغريم بأخذ الزيادة ،
وَلا تُظْلَمُونَ
( 279 ) بنقص رأس مالكم . مفهومه إن لم يتب فليس له شئ ، لأنه مرتد . واللّه تعالى أعلم .
هامش
( 1 ) يقال : مالي بهذا الأمر يد ويدان أي : لا طاقة لي به ، لأن المدافعة تكون باليد ، فكأن يده معدومه لعجزه عن دفعه .