في منامها اى يقبض حسها وحركتها وما قيل إن للانسان نفسا وروحا فعند النوم لخرج النفس ويبقى الروح أريد بالنفس قوتها التي بها العقل والتميز يعنى يسلب عنه تلك القوة ويبقى الروح التي بها الحياة والتنفس قال البغوي عن علي كرم اللّه وجهه قال يخرج الروح عند نومه ويبقى شعاعه في الجسد فبذلك يرى الرؤيا « 1 » فإذا انتبه من النوم عاد الروح إلى جسده بأسرع من لحظة - ان صح هذا الأثر فالمعنى عندي ان الروح يتوجه إلى مطالعة عالم المثال خارج البدن في عالم الملكوت وذلك خروجه عند نومه ويبقى شعاعه يعنى تعلقه بالجسد كما كان فبذلك اى بخروجه يرى الرؤيا فإذا انتبه من النوم عاد الروح اى توجه إلى جسده بأسرع من لحظة
فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ
ولا يردها إلى البدن حتى ينفخ نفخة البعث قرأ حمزة والكسائي قضى بضم القاف وكسر الضاد على البناء للمفعول والموت بالرفع والباقون على البناء للفاعل مسندا إلى المستكن الراجع إلى اللّه والموت بالنصب على المفعولية
وَيُرْسِلُ الْأُخْرى
اى النفس النائمة إلى الإفاقة والاحساس
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
اى الوقت المضروب لموته في الصحيحين عن البراء بن عازب قال كان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا أخذ مضجعه من الليل وضع يده تحت خده ثم يقول اللهم بك أموت وأحيا وإذا استيقظ قال الحمد للّه الذي أحيانا بعد ما أماتنا واليه النشور - عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذ أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره فإنه لا يدرى ما خلفه عليه ثم يقول باسمك ربى وضعت جنبي وبك ارفعه ان أمسكت نفسي فارحمها وان أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين - وفي رواية ثم ليضطجع على
هامش
( 1 ) عن سليم بن عامر ان عمر بن الخطاب قال العجب من رويا الرجل انه يبيت فيرى الشيء ولم يخطر على بال فيكون روياه كالاخذ باليد ويرى الرجل رؤيا فلا يكون روياه شيئا فقال على رضى اللّه عنه أفلا أخبرك بذلك يا أمير المؤمنين ان اللّه يقول اللّه يتوفّى الأنفس حين موتها والّتى لم تمت في منامها فيمسك الّتى قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمّى فاللّه يتوفى الأنفس كلها فما رأت وهي عنده في السماء فهي الرؤيا الصادقة وما رأت إذا أرسلت إلى أجسادها تلقتها الشياطين في الهوى فكذبتها وأخبرتها بالأباطيل فكذبت فيها فعجب عمر من قوله - 12 منه رحمه اللّه -