تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
لم يمكن حصر فقراء البلد ولا يجب صرف الزكاة إلى جماعة أكثر من الثلاثة اجماعا ولو كان اللام للاستغراق لوجب استيعاب الكل أو استيعاب ما أمكن منهم مثلا لو كان مائة درهم حصة كل صنف ولا يمكن حصر فقراء البلد فلا بد ان يجب الصرف إلى مائة فقير مثلا لا الاقتصار على ثلاثة فظهر ان اللام للجنس ولام الجنس ينافي الجمعية فالمعنى يستحقها جنس الفقير اى فرد كان ولو سلمنا ان الجمعية باق فمقابلة الجمع بالجمع يقتضى انقسام الآحاد على الآحاد وأيضا كون لام الجر للاستحقاق ممنوع بل حقيقة اللام للاختصاص والاختصاص أعم من الملك والاستحقاق وكونهم مصرفا دون غيرهم ويدل على ما ذهبنا اليه الأحاديث والآثار منها ما رواه البيهقي والطبراني عن ابن عباس وابن أبي شيبة عن عمر في اى صنف وضعته أجزأك وروى الطبراني عن عمر انه كان يأخذ الفرض من الصدقة فيجعله في صنف واحد قال أبو عبيدة في كتاب الأموال ومما يدل على صحة ذلك ان النبي صلى اللّه عليه وسلم أتاه بعد ذلك مال فجعله في صنف واحد وهم المؤلفة قلوبهم اقرع بن حابس وعيينة بن حصين وعلقمة بن علاثه وزيد بن الجبل قسم فيهم الذهبية التي بعثها معاذ من اليمن وانما يؤخذ من أهل اليمن الصدقة ثم أتاه مال آخر فجعله في صنف آخر وهم الغارمون فقال لقبيصة بن المخارق حين أتاه وقد تحمل حمالة يا قبيصة أقم حتى يأتينا الصدقة فنأمر لك بها قال ابن همام ولم يرو عن غيرهم ما يخالفهم قولا ولا فعلا قال البيضاوي وعن عمرو حذيفة وابن عباس وغيرهم من الصحابة والتابعين رضى اللّه عنهم جواز صرفها إلى صنف واحد وبه قال الأئمة الثلاثة واختاره بعض أصحابنا يعنى الشافعية وبه كان يفتى شيخى ووالدي رحمه اللّه على أن الآية بيان ان الصدقة لا يخرج منهم لا إيجاب قسمتها عليهم - ( مسئلة ) لا يجوز دفع الزكاة إلى غنى ليس من الأصناف المذكورة اجماعا واما الغنى من الأصناف المذكورة فقد مر الخلاف فيه واختلفوا في حد الغنى الذي لا يجوز له أخذ الزكاة فقال أبو حنيفة هو الذي يملك نصابا من اى مال كان وقال بعض العلماء من وجد ما يغد به ويغشيه لا يحل له الزكاة لقوله صلى اللّه عليه وسلم من سال وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار وفي رواية من نار جهنم فقالوا يا رسول اللّه وما يغنيه وفي رواية وما الغناء الذي