Skip to main content

التفسير المظهرى — Page 372

Contributors:

P.372
سيدهم معاوية بن بكر وكانت أم معاوية كلهدة بنت الخير رجل من عاد فلما قحط المطر عن عاد وجهدوا قالوا جهزوا وفدا منكم إلى مكة فليستقر لكم فبعثوا له قيل بن عنز ويقيم بن هزال بن هزيل وعتيل بن ضد بن عاد الأكبر ومرثد بن سعد بن عفير وكان مسلما يكتم إسلامه وجثيمة بن الجيثر خال معاوية بن بكر ثم بعثوا لقمان بن عاد الأصغر بن هاد الأكبر فانطلق كل رجل من هؤلاء ومعه رهط من قومه حتى بلغ عدة وفدهم سبعين رجلا فلما قدموا مكة نزلوا على معاوية بن بكر وكانوا أخواله واصهاره فأقاموا عنده شهرا يشربون الخمر ويغنيهم الجرادتان « 1 » قينتا لمعاوية بن بكر فكان مسيرهم شهرا ومقامهم شهرا فلما رأى معاوية بن بكر طول مقامهم وقد بعثهم قومهم يتغوثون بهم من البلاء الذي أصابهم شق ذلك عليه وقال هلك أخوالي واصهارى وهؤلاء مقيمون عندي وهم ضيفي واللّه ما أدرى كيف اصنع بهم استحيى ان أمرهم بالخروج إلى ما بعثوا اليه فيظنون انى ضيق من مقامهم وقد هلك من ورائهم من قومهم جهدا وعطشا فشكا ذلك من أمرهم إلى قينتيه « 2 » الجرادتين فقالتا قل شعرا نغنيهم لا يدرون من قاله لعل ذلك يحركهم فقال معاوية بن بكر شعر
الا يا قيل ويحك قم فهينم * لعل اللّه يسقينا غماما
فيسقى ارض عاد ان عادا * قد أمسوا ما يبيتون الكلاما
من العطش الشديد فليس نرجو * به الشيخ الكبير ولا الغلاما
وقد كانت نسائهم بخير * فقد أمست نسائهم غياما « 3 »
وان الوحش يأتيهم جهارا * ولا يخشى لعادى سهاما
وأنتم هاهنا فيما اشتهيتم * نهاركم وليلكم التماما
فقبح وفدكم من وفد قوم * ولا لقوا التحية والسلاما
فلما غنتهم الجرادتان بهذا قال بعضهم لبعض يا قوم انما بعثكم قومكم يتغوثون بكم من البلاء الذي نزل بهم وقد أبطأتم عليهم فأدخلوا هذا الحرم فاستسقوا لقومكم فقال مرثد بن مسعود بن عفير وكان قد أمن بهود عليه السلام سرا انكم واللّه لا تسقون بدعائكم ولكن ان أطعتم نبيكم وتبتم إلى ربكم سقيتم فاظهر اسلام عند ذلك فقال شعر
Footnote
( 1 ) في النهاية الجرادتان هما مغنيتان كانتا بمكة في الزمن الأول مشهورتان بحسن الصوت والغناء 12 ( 2 ) القينة المغنية 12 ( 3 ) الغيمة شدة العطش نهاية 12
التفسير المظهرى — Page 372 | محمد ثناء الله المظهري