Skip to main content

التفسير المظهرى — Page 347

Contributors:

P.347
يفعلون ذلك اى لا يرتضى فعلهم واخرج ابن المنذر عن عكرمة في قوله تعالى قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سوءاتكم قال نزلت في الخميس من قريش إلى أن قال وبنى عامر بن صعصعة وبطون كنانة بن بكرة كانوا لا يأكلون اللحم ولا يأتون البيوت الا من أدبارها قال ابن عباس كل ما شئت والبس ما شئت ما اخطاتك خصلتان سرف ومخيلة أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف وعبد بن حميد في تفسيره و « 1 » عن ابن عمر مرفوعا كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا من غير إسراف ولا مخيلة رواه أحمد بسند صحيح وابن ماجة والحاكم روى « 2 » انه كان للرشيد طبيب نصراني حاذق فقال لعلي بن الحسن بن واقد ليس في كتابكم من علم الطب شئ والعلم علمان علم الأبدان وعلم الأديان فقال له علىّ قد جمع اللّه الطب كله في نصف آية من كتابه وهو قوله تعالى كلوا واشربوا ولا تسرفوا فقال النصراني ولم يرو من رسولكم شئ في الطب فقال قد جمع رسولنا الطب في ألفاظ يسيرة وهي قوله عليه السلام المعدة بيت الداء والحمية راس كل دواء واعط كل بدن ما عودته فقال النصراني ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبا .
قُلْ
يا محمد إنكارا عليهم
مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ
اى الثياب وسائر ما يتجمل به
الَّتِي أَخْرَجَ
أصولها كالقطن والكتان من الأرض والصوف من ظهر الغنم والقز من الدود
لِعِبادِهِ
اى لأجل انتفاعهم وتزينهم وتجملهم
وَ
اخرج
الطَّيِّباتِ
اى المستلذات
مِنَ الرِّزْقِ
من المآكل والمشارب يعنى لم يحرمها الذي هو خالقها ومالكها ولا يقدر أحد غيره على التحريم والتحليل فما لهؤلاء الكفار يحرمون الثياب في الطواف واللحم والدسم في الحج والسوائب ونحو ذلك وبهذه الآية يثبت ان الأصل في المطاعم والمشارب والملابس الحل ما لم يثبت تحريمها من اللّه تعالى
قُلْ
يا محمد
هِيَ
اى الزينة والطيبات كائنة مخلوقة
لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
حتى يتمتعون بها ويشكرون اللّه تعالى عليها ويتقوون بها على عبادته وليست للكفار الا تبعا للمؤمنين شاركهم اللّه تعالى فيها ابتلاء واستدراجا
خالِصَةً
قرا نافع بالرفع على أنه خبر بعد خبر لهى والباقون بالنصب على
Footnote
( 1 ) عن الحسن قال دخل عمر على آخر ابنه عبد اللّه إذا عندهم لحم فقال ما هذا اللحم فقال أشتهيه وكلما اشتهيت شيئا أكلته كفى بالمرء إسرافا ان يأكل كل ما اشتهى 12 ( 2 ) وعن عمر بن الخطاب قال إياكم والبطنة في الطعام والشراب فإنها مفسدة للجسد مورثة للقسم مكسلة عن الصلاة وعليكم بالقصر فيهما فإنه أصلح للحمد وابعد من السرف وان اللّه ليبغض الجسد السمين وان الرجل لن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه 12