Skip to main content

التفسير المظهرى — Page 342

Contributors:

P.342
والترمذي وحسنه والحاكم وصححه وابن خزيمة في صحيحه والظاهر عندي ان المسجد مصدر ميمى بمعنى السجدة اطلق على الصلاة تسمية الجزء على الكل كما في قوله تعالى واركعوا مع الراكعين يعنى صلوا مع المصلين وقوله تعالى فاقرءوا ما تيسر من القران يعنى صلوا ما تيسر من الصلاة فهذه الآية بعبارته يوجب ستر العورة عند كل صلاة خاصة والبحث في سبب النزول ان قوله تعالى يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سوءاتكم وريشا إلى قوله تعالى قل انما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن الآيات كلها نزلت حين كانت العرب في الجاهلية تطوف بالبيت عراة يقولون لا نطوف في ثياب عصينا اللّه فيها وطافت المرأة عريانة واضعة يدها على فرجها بل ذكر قصة آدم أيضا توطئة لذلك حتى يعلم أن انكشاف العورة أول سوء أصاب الإنسان من الشيطان والآيات كلها ناطقة ان خلق اللباس للانسان لأجل ستر عورته نعمة من اللّه تعالى وذلك هو التقوى وكشف العورة وترك الستر فتنة وإضلال من الشيطان قد عمل أولا بأبيكم آدم وثانيا بكم وانه فاحشة تفعله العرب تقليدا بآبائهم وافتراء على اللّه تعالى واللّه تعالى لا يأمر بالفحشاء لكن فريقا من الناس هديهم اللّه وفريقا حق عليهم الضلالة فهذه الآيات تدل على أن كشف العورة فاحشة حرام مطلقا قبيح مستهجن طبعا وعقلا وشرعا فارتكابها في الطواف وغير ذلك من العبادات أقبح وأفحش وأشد حرمة بالطريق الأولى موجب للإثم وما كانت العرب يدعون ان لبس الثياب في الطواف حرام وأكل اللحم والدسم في الحج حرام فهو باطل أنكر عليه سبحانه بقوله من حرم زينة الآية وقوله انما حرم ربى الفواحش ومنها كشف العورة لكن شئ من هذه الآيات لا تدل على اشتراط ستر العورة في الطواف ومن ثم قال أبو حنيفة رحمه اللّه لو طاف عريانا اثم ويحكم بسقوطه وقال أكثر الأئمة لا يحكم بسقوطه لحديث أبي هريرة ان أبا بكر الصديق رضى اللّه عنهما بعثه في الحجة التي امره عليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قبل حجة الوداع بعام يوم النحر في رهط يؤذن في الناس ان لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان متفق عليه قالوا الطواف عريانا منهى عنه فلا يتأدى به الواجب كما لا يجوز قضاء الصوم في يوم النحر وقضاء الصلاة في وقت الطلوع والاستواء والغروب واما هذه الآية خذوا زينتكم عند كل مسجد يقتضى اشتراط ستر العورة في الصلاة وعدم جواز الصلاة بدونها لما ذكرنا ان كونه فرضا واجبا مطلقا وكون كشف العورة فاحشة حراما مطلقا
التفسير المظهرى — Page 342 | محمد ثناء الله المظهري