تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
عن النبي صلى الله عليه وسلم في نزول عيسى قال ويهلك في زمانه الملل كلها الا الإسلام الحديث روى ابن جرير والحاكم وصححه عن ابن عباس موقوفا فلا يبقى أحد من أهل الكتاب الا يؤمن به قلت نزول عيسى قبل يوم القيامة حق وان يهلك في زمانه الملل كلها الا الإسلام حق ثابت بالصحاح من الأحاديث المرفوعة لكن كونه مستفادا من هذه الآية وتأويل الآية بإرجاع الضمير الثاني إلى عيسى ممنوع انما هو زعم من أبي هريرة ليس ذلك في شئ من الأحاديث المرفوعة وكيف يصح هذا التأويل مع أن كلمة ان من أهل الكتب شامل للموجودين في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم البتة سواء كان هذا الحكم خاصا بهم أو لا فان حقيقة الكلام للحال ولا وجه لان يراد به فريق من أهل الكتاب يوجدون حين نزول عيسى عليه السلام فالتأويل الصحيح هو الأول ويؤيده قراءة أبيّ بن كعب اخرج ابن المنذر عن أبي هاشم وعروة قالا في مصحف أبى بن كعب وان من أهل الكتب الّا ليؤمننّ به قبل موتهم
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ
عيسى أو محمد صلى اللّه عليهما وسلم أو اللّه عزّ وجل على حسب إرجاع الضمير في ليؤمننّ به
عَلَيْهِمْ شَهِيداً
( 159 ) فان اللّه سبحانه يشهد على عباده وكفى باللّه شهيدا والأنبياء يشهدون على أممهم ومحمد صلى اللّه عليه وسلم يكون عليهم شهيدا - .
فَبِظُلْمٍ
عظيم
مِنَ الَّذِينَ هادُوا
وهو ما تقدم ذكره من نقضهم الميثاق وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء وبهتانهم على مريم وقولهم تفاخرا قتلنا المسيح
حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ
قبل ذلك وهي ما ذكر في سورة الأنعام
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ
إلى قوله تعالى
ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصادِقُونَ
ويحتمل ان يراد طيبات الجنة ويلائم هذا قوله تعالى
وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ
الآية ويحتمل ان يراد الأرزاق الطيبة في الدنيا والمراد بالتحريم جعلهم محرومين مصروفين عنها بالأمر التكويني يعنى انهم مع كثرة الرزق الحلال الطيب في الدنيا جعلهم الله تعالى محرومين عنها فلا يأكلون الا رزقا حراما خبيثا حتى تكون النار أولى بهم - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل لحم نبت من الحرام فالنار أولى به
وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
يعنى عن الايمان والاتباع لمحمد صلى اللّه عليه وسلم
كَثِيراً
( 160 ) اى كثيرا من الناس أو صدا كثيرا .
وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَ