Skip to main content

التفسير المظهرى — Page 402

Contributors:

P.402
المماثلة والمساواة والواجب في ضمان العدوان في ذوات الأمثال اعني المكيلات والموزونات المثل صورتا ومعنى برعاية اتحاد الجنس والقدر وفي ذوات القيم حيث لا يتصور المماثلة صورة ومعنى يكتفى بالمماثلة معنى ويقال الواجب هناك القيمة عملا بقدر الإمكان والقيمة عبارة عما يعتبره أهل البصارة مثلا له في المالية وذلك يختلف باختلاف الأزمنة بكثرة الراغبين وقلتهم هذا في ضمان العدوان واما في المبادلات فالمعتبر في المماثلة المماثلة بالاجزاء كيلا أو وزنا ان اتحد جنس البدلين وكانا من ذوات الأمثال كما في ضمان العدوان وان اختلف جنسهما سواء كانا من ذوات الأمثال أو لم يكن أحدهما أو كلاهما من ذوات الأمثال فحينئذ لا يتصور المماثلة صورة ومعنى لاختلافهما في الصورة فيكتفى حينئذ على المماثلة المعنوية في القيمة لما ذكرنا في ضمان العدوان - غير أنه في ضمان العدوان لم يسبق من المالك جعل شيء مثلا لماله فاعتبر هناك تحكيم أهل البصارة وفي المبادلات لما رضى مالكا البدلين بالمبادلة فقد حكم كل واحد منهما بالمماثلة بين البدلين فحكهما على أنفسهما أولى من حكم غيرهما عليهما - فصار مجموع كل من البدلين مثلا لمجموع البدل الاخر باصطلاحهما ولم يظهر الفضل ولذا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذ اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم - وإذا تقرر هذا ثبت ان المكيلات والموزونات إذا بيع شيء منها بجنسه يحرم التفاضل بالاجزاء قطعا لقوله تعالى
وَحَرَّمَ الرِّبا
ويحرم النساء أيضا لان للنقد مزية على النسية فبعد تحقق المساواة في الكيل أو الوزن يبقى ذلك المزية زيادة ربوا ولا جائز ان يجعل بعض الاجزاء مقابلا للأجل كما إذا بيع عشرة دراهم حالا بأحد عشر نسية لان الدرهم ذات والاجل وصف لا يعقل بينهما المساواة عقلا ولم يثبت شرعا بل الشرع أبطله ونهى عنه - فبقى بيع عشرة بأحد عشر وهو ربوا وكما لا يجوز ان يجعل بعض الاجزاء مقابلا لأجل كذلك لا يجوز ان يجعل بعض الاجزاء مقابلا لوصف الجودة لان الجودة أيضا وصف لا يعقل المساواة بينه وبين الذات عقلا ولا شرعا بل ثبت عن الشرع نفيه والنهى عنه كما ذكرنا حديث أبى سعيد وأبي هريرة في قصة سواد بن عرية واللّه اعلم - وهل يحرم التفاضل بوصف الجودة مع المساواة في الكيل أو الوزن فالجمهور على أنه لا يحرم ذلك بل الوصف ملغاة شرعا قال صاحب الهداية لقوله صلى اللّه عليه وسلم جيدها ورديئها سواء فان صح هذا الحديث فهو حجة والا