الاسم حيث قال :
يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
« 1 » ، لعلمه بأنهم يسقطون قوله : سلام على آل محمّد ، كما أسقطوا غيره ، وما زال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتألفهم ويقرّبهم ويجلسهم عن يمينه وشماله حتّى أذن اللّه عزّ وجلّ في إبعادهم بقوله :
وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا
« 2 » ، وبقوله :
فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ * عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ * أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ * كَلَّا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ
« 3 » ، وكذلك قول اللّه عزّ وجلّ :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
« 4 » ، ولم يسمّهم بأسمائهم وأسماء آبائهم وأمّهاتهم .
وأمّا قوله :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 5 » ، فالمراد « 6 » كل شيء هالك إلّا دينه ، لأنّ من المحال أن يهلك منه كلّ شيء ويبقى الوجه ، هو أجلّ وأكرم وأعظم من ذلك ، وإنّما يهلك من ليس منه ، ألا ترى أنّه قال :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ * وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
« 7 » ؟ ففصل بين خلقه ووجهه .
وأمّا قوله :
إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ
« 8 » ، فإنّ اللّه جلّ ذكره أنزل عزائم الشرائع وآيات الفرائض في أوقات مختلفة ، كما خلق السماوات والأرض في ستة أيّام ، ولو شاء أن يخلقها في أقلّ من لمح البصر لخلق ، ولكنّه جعل الأناة
هامش
( 1 ) يس 36 : 1 - 3 .
( 2 ) المزمل 73 : 10 .
( 3 ) المعارج 70 : 36 - 39 .
( 4 ) الإسراء 17 : 71 .
( 5 ) القصص 28 : 88 .
( 6 ) في المصدر : فانّما أنزلت .
( 7 ) الرحمن 55 : 26 ، 27 .
( 8 ) سبأ 34 : 46 .