العلمية التي طرقها ، كالتفسير والفقه والعقائد والأخلاق وغيرها ، بل تكاد مؤلّفاته لا تخرج عن نطاق الحديث والرواية .
وشدّة اهتمام السيّد هاشم البحراني بالحديث والرواية لفتت أنظار البعض من العلماء فراحوا يبيّنون الأسباب ، يقول الشيخ يوسف البحراني : وقد صنّف كتبا عديدة تشهد بشدّة تتبّعه واطّلاعه ، إلّا أنّي لم أقف له على كتاب فتاوى في الأحكام الشرعيّة بالكلّية ، ولو في مسألة جزئية ، وإنّ ما كتبه مجرّد جمع وتأليف ، لم يتكلّم في شيء منها ممّا وقفت عليه على ترجيح في الأقوال ، أو بحث أو اختيار مذهب وقول في ذلك المجال ، ولا أدري أنّ ذلك لقصور درجته عن مرتبة النظر والاستدلال أم تورّعا عن ذلك ، كما نقل عن السيّد الزاهد العابد رضي الدين بن طاوس « 1 » . وانتهت رئاسة البلد بعد الشيخ محمّد بن ماجد إلى السيّد ، فقام بالقضاء في البلاد ، وتولّى الأمور الحسبية أحسن قيام « 2 » .
وربّما يفهم من هذا القول قدح في مقامه العلمي ، ولهذا قال السيّد محسن الأمين العاملي في ردّه على هذا القول : مع أنّه قال كما سمعت : انتهت رئاسة البلد إليه فقام بالقضاء في البلاء أحسن قيام . وكيف يقوم بالقضاء أحسن قيام من كانت درجته قاصرة عن مرتبة النظر ، وستعرف أنّ له كتاب ( التبيان ) « 3 » في جميع الفقه الاستدلالي ، فكأنّ صاحب اللؤلؤة لم يطّلع عليه « 4 » .
هامش
( 1 ) هو السيّد عليّ بن موسى بن جعفر ، رضي الدين ، المعروف بابن طاوس ، المتوفّى سنة 664 ه .
( 2 ) لؤلؤة البحرين : 63 .
( 3 ) مراده ( التنبيهات في تمام الفقه من الطهارة إلى الديّات ) قاله الأفندي في رياض العلماء 5 :
300 ، وانظر الذريعة 4 : 451 .
( 4 ) أعيان الشيعة 10 : 249 .