أصله واحد وهو الظاهر وإنما اختير كون أصله واوا لأن ما همزته أصلية لم ترد إلا في النفي أو مع كلمة كل ونقل عن ثعلب أنه قال إن أحدا لا يبني عليه العدد ابتداء فلا يقال أحد واثنان كما يقال واحد واثنان ولا يقال رجل أحد كما يقال رجل واحد ولذلك اختص به تعالى انتهى وظاهر هذا الكلام أن أصله ليس واحد بل وحد فقوله إذ الواحد الحقيقي الخ بيان حاصل المعنى لا الإشارة إلى أن أصله واحد وقيل إنه ليس المراد به الواحد العددي لخلو الفائدة إذ لا منكر له أولا مثل له وفي شرح الفقه الأكبر واللّه واحد لا من طريق العدد حتى يتوهم أن يكون بعده أحد والفرق بينهما أن الأحدية تفرد الذات والواحد تفرد الصفات ليس بكلي .
قوله : ( ما يكون منزه الذات عن انحاء التركيب ) أي أقسام التركيب من التركيب الخارجي والذهني لأنه يقتضي الاحتياج المستلزم للإمكان المنافي للوجوب الذاتي هذا في التركيب الخارجي وأما التركيب الذهني فلأنه لو كان مركبا في العقل لكان مشار كالغبرة في الماهية لذلك الغير فيحتاج إلى فصل يميزه عنه وذلك يستلزم إمكان الواجب أيضا لأن كل ماهية لما سواه يقتضي الإمكان فلو كان تلك الماهية ماهية للواجب لزم إمكانه والتالي باطل والمقدم مثله وقيد الواحد بالحقيقي لأن الواحد يطلق على معان كثيرة مثل الواحد بالجنس وبالنوع وبالعرض وبالاتصال « 1 » وغير ذلك كما فصل في المواقف وشرحه وكلها مجاز فالواحد الحقيقي ما لا ينقسم إلى الأجزاء أصلا سواء كان منقسما إلى الجزئيات كالنقطة أو غير منقسم إليها كصفات الباري وذاته فقوله منزه الذات عن انحاء التركيب الخ إشارة إلى عدم انقسامه إلى الأجزاء وقوله والتعدد إشارة إلى عدم انقسامه إلى الجزئيات .
قوله : ( والتعدد ) أي منزه عن التعدد في الخارج لقيام الدليل العقلي وهو برهان التمانع كما مر بيانه في قوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ
[ الأنبياء : 22 ] الآية وفي قوله تعالى :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ البقرة : 164 ] الآية من سورة البقرة وعن التعدد في العقل وهو كلي ما « 2 » غير مانع من قبول الشركة ولذلك ذكر التعدد مطلقا .
قوله : ( وما يستلزم أحدهما كالجسمية والتحيز والمشاركة في الحقيقة وخواصها ) وما يستلزم الخ عطف على انحاء قوله كالجسمية والتحيز مثال لما يستلزم التركيب قوله والمشاركة في الحقيقة الخ مثال لما يستلزم التعدد وأنت تعلم أن انتفاء اللازم يستلزم انتقاء الملزوم فالأول مغن عن قوله وما يستلزم أحدهما لكنه ذكره توضيحا له زيادة توضيح ولا يقال إنها تستلزم التركيب أيضا إن جعل التعين والتشخص داخلا في حقيقة الفرد لأنه مذهب الفلاسفة .
هامش
( 1 ) والواحد بالاتصال كالماء والواحد بالاجتماع كالشجر .
( 2 ) فيكون تصوره مانعا من قبول الشركة .