وقيل اتباعه وكذا قوله أو علماء أمته أو القرآن فاندفع ما قيل إن ظاهره يدل على اتحاد قائل تلك الأقاويل وليس كذلك فكان عليه تكرير لفظ قيل مع كل منها وما سبق من سبب النزول من أن أبا جهل أو غيره قال إن محمدا أبتر من أخبار الآحاد فلا إشكال بأنه على هذا أي كون المراد بالكوثر الأولاد الخ يتضح موافقة النظم لسبب النزول وعلى غيره لا يظهر وجهه وقيل قلت معنى الكوثر موجود في الدنيا لكثرة اتباعه فيها فمن عذبت أرواحهم بماء الحياة من علمه وفي الآخرة ممن أشرب من حوضه المورود ما فيه الحياة المؤبدة وعدوه هو الأبتر المقطوع ذريته واتباعه فلذا قوبل تعبيره له بالبتر بما يضاده فإن الكثرة تضاد القلة فلو قيل إنا أعطيناك حوضا أو نهرا صفته كذا لم يطابقه ولم يشاكله فلذا اختير اسم يتضمن الخير الكثير المضاد للبتر مما له في الدنيا مما يجمعه لفظ الكوثر ويشمله كما فصله في روض الأنف فلله دره انتهى وأنت تعلم إن الإشكال إنما يرد على إرادة الحوض فقط أو النهر فقط والجواب المنقول من روض الأنف بناء على الأول من إرادة الخير الكثير من الكوثر فلا جرم أنه لا مساس له لدفع الإشكال وإن كان في حد ذاته حسنا في اختيار لفظ الكوثر على الحوض أو النهر إلا يرى أنه إذا كان المراد به النهر أو الحوض يرد عليه ما أورده على ذكر إنا أعطيناك حوضا أو نهرا فتأمل وأنصف فالجواب عن الإشكال ما ذكرناه من أن خبر الآحاد لا يفيد القطع فلا يمنع احتمالا آخر .
قوله تعالى :
[ سورة الكوثر ( 108 ) : آية 2 ]
فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ( 2 )
قوله : ( فدم على الصلاة ) أوله به لأنه عليه السّلام مقيم على الصلاة فأول بالدوام لئلا يلزم تحصيل الحاصل وكذا أول بالزيادة على ما كان عليه .
قوله : ( خالصا لوجه اللّه تعالى خلاف الساهي عنها المرائي فيها شكرا لإنعامه ) خالصا الخ أخذ من أن الشيء مصروف إلى الكمال وأنه حال النبي عليه السّلام وأنه يصح أن يكون مستفادا من اللام لأنها للاختصاص أي خالصا لذات اللّه تعالى خاليا عن الرياء والغفلة عما فعله وقرأه ولذا قال خلاف الساهي عنها الخ أي بخلاف الساهي بنزع الخافض كما ذكر هكذا في بعض المواضع وكونه حالا بمعنى مخالفا للساهي خلاف المشهور والكلام على اللف والنشر المرتب فإن قوله خلاف الساهي ناظر إلى قوله فدم قوله المرائي فيها أي في الصلاة ناظر إلى قوله خالصا الخ هذا إذا كان المراد بالمصلين المنافقين فإنهم يصلون يراؤون الناس بخلاف الكافرين المجاهرين فإنهم لا يصلون وقد مر تفصيله وتخصيص الرياء بالرياء في الصلاة بمقتضى المقام وإلا فيراؤون في كل عمل كما قال فيما مر يراؤون أعمالهم الخ .
قوله : فدم على الصلاة خالصا لوجه اللّه حمل الأمر بفعل الصلاة على الأمر بدوامه لأن المخاطب وهو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مصل بالفعل وأمره بفعل نفس الصلاة استحصال الحاصل فلا بد أن يحمل على الأمر بالمداومة كما إذا قيل للقائم قم معناه دم على القيام ومعنى الخلوص لوجه اللّه مدلول قوله :
لِرَبِّكَ
[ الكوثر : 2 ] .