للمبالغة في الكرم ولذا قال فإن الإبهام في جانب الخسر كرم ولك أن تقول إن في الإبهام تهويلا في قبح سببه وأنه لا ينبغي ذكره صريحا والظاهر أن عصاة الموحدين حالهم مسكوت عنها إذ المراد بالأول الكفار والثاني المؤمنين الكاملون وإدخالهم في الأول بعيد وسبب الربح كما يكون وجوديا يكون تركا أيضا مثل كف النفس عن الزنا وشرب الخمر ونحوهما عند تهيؤ الأسباب كما صرح به في أوائل التلويح فلا يتم ما ذكر في التفسير الكبير من أنه إنما لم يذكر سبب الخسران لأن الخسر كما يحصل بالفعل وهو فعل المعاصي يحصل بالترك وهو ترك الطاعة أما الربح فلا يحصل إلا بالفعل وهذا عجب منه لأن ترك المعاصي عند الفرصة مما لا شك في حصول الربح به والحديث المذكور موضوع . الحمد للّه على حسن توفيقه لإتمام ما يتعلق بسورة العصر . والصلاة والسّلام على أفضل البشر وعلى آله وأصحابه الذين آمنوا بالبعث والمحشر .
تمت بعونه تعالى وقت الضحى يوم الأربعاء من شهر جمادى الأولى سنة 1193 .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 429
مساهمون: اسماعيل بن محمد القونوي
ص٤٢٩