تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
على أن الثلاثي بمعنى التفعل إذ الوسط قد يستعمل بمعنى العدل والخيار ولا مساس له هنا بذلك الوقت أي الضمير راجع إلى الصبح والباء أيضا بمعنى في ثم جوز رجوعه إلى العدو وإلى النقع سواء كان المراد الغبار أو الصياح أي ملتبسات به ناظر إلى الأخير وأما على الثاني فالباء سببية إذ المراد العدو المفهوم من العاديات فالمعنى حينئذ فتوسطن بسبب العدو أي المشي على السرعة ولا معنى لملابسة التوسط بالعدو إذ العدو آلة التوسط وسببه وفي مثله الملابسة غير متعارفة وإن صح في الجملة . قوله : ( جمعا ) مفعول به لوسطن به على أي معنى كان . قوله : ( من جموع الأعداء ) احتراز عن الاحتمال الأخير فإنه جمع من جموع العليين والمراد بالتوسط الدخول في وسطهم وهو كناية عن استيلائهم لأن الدخول في الوسط يشعر تملك الطرفين وهو يستلزم الاستيلاء والغلبة وأيضا المراد بتوسط الخيل توسط أهلها كناية فهو أبلغ بالطريقين . قوله : ( روي أنه عليه السّلام بعث خيلا فمضى شهر لم يأت منهم خبر فنزلت ) قيل إنه لم يرد في كتب الحديث المشهورة فنزلت أي تبشيرا له بظفر سريته وفيه إشارة إلى ما ذكرناه من أن المراد بالوسط الاستيلاء وإن المراد أهلها . قوله : ( ويحتمل أن يكون القسم بالنفوس العادية إثر كمالهن ) هذا معنى على طريقة أرباب المكاشفة بالنفوس أي الموصوف بالعاديات النفوس أي الأرواح إثر كمالهن شبه سعيهم في تحصيل الكمال بالعدو والجري والجامع سببية الوصول إلى المقاصد تشبيها للمعقول بالمحسوس . قوله : ( الموريات بأفكارهن ) أي المخرجات مجازا بأفكارهن استعير العدو للفكر لأنه سبب الوصول إلى البنية سبب قريب . قوله : ( من أنوار المعارف ) أي المعارف كالنار في استضاء الأشياء بهما وهذا في حال السلوك . قوله : ( والمغيرات على الهوى والعادات إذا ظهر لهن مبدأ أنوار القدس فأثرن به شوقا
فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً
[ العاديات : 5 ] من جموع العليين ) والعادات أي المخالفين لها فالإغارة مستعارة لهذه المخالفة وهذا إلى آخره حال الوصول مثل أنوار القدس وهي المعارف الإلهية فالأموال الغنيمة التي تكتسب بالجهاد الأصغر مستعارة لتلك المعارف « 1 » له والعاديات فالباء ح للسببية أو إلى النقع فالباء على هذا للمصاحبة وجمعا مفعول به لوسطن فإن وسطه بمعنى توسطه الفاء في
فَأَثَرْنَ
[ العاديات : 4 ] وما عطف عليه للعطف على الفعل الذي هو صلة اللام في العاديات والموريات لأن التقدير واللاتي عدون فأورين فأغرن فأثرن فوسطن .
هامش
( 1 ) التي تكتسب الجهاد الأكبر .