المشهور للملابسة أخره لأن في الأول مبالغة كما عرفته ولا يظهر وجه التقييد به حينئذ سوى التنبيه على أن الليل محل سير السائر الذي يحتاج السير فيه إما لقصد الاختفاء عن الأعداء أو لكمال الحر في النهار وغير ذلك وهي نعمة عظيمة في حقه قوله من صلى المقام إشارة إلى إسناد الفعل إلى المكان مجازا كما أن إسناده إلى الزمان مجازا للملابسة لكن لا حاجة إليه .
قوله : ( وحذفت الياء للاكتفاء بالكسرة تخفيفا وقد خصه نافع وأبو عمرو بالوقف لمراعاة الفواصل ولم يحذفها ابن كثير ويعقوب أصلا ) تخفيفا وليوافق رؤوس الآي والتخفيف مطلوب لا سيما إذا كان معنى اللفظ عدولا عن الظاهر إذ الشيء يجر جنسه إلى نفسه لكن هذه النكتة علة مصححة لا موجبة ولذا اختلف القراء فيه كما بينه المصنف فمنهم من حذف وصلا ووقفا وهو الذي اختاره المصنف ثم شرع بيان رواية أخرى فقال وقد خصه أي حذف الياء الخ قيل حذفها لهذه العلة مع أن الأصل إثباتها لأنها لام فعل المضارع مرفوعا لسقوطها في خط المصحف المجيد انتهى مراده وسقوطها في خط المصحف المجيد للرواية فلا إشكال بأن هذا يقتضي أن القراءة باتباع رسم المصحف دون رواية سابقة عليه وهو غير صحيح انتهى وهذا عجب منه إذ الرسم العثماني بالرواية السابقة عليه دون تلقاء نفسه حاشاه عن ذلك فقوله لسقوطها الخ علة انية لا لمية فقد غفل عن ذلك المعترض على القائل المذكور .
قوله : ( وقرىء يسرا بالتنوين المبدل من حرف الإطلاق ) أي من حرف المد واللين ليحصل الترنم فيدخل تنوين الترنم بالفعل والحرف والاسم المعرف باللام ولذا قرىء والفجر والوتر بالتنوين وحرف الإطلاق هو الألف والواو والياء اللاحقة للقوافي المحركة ولما فيها من المد يحصل به الترنم وتفصيله في كتب النحو كالمغني وغيره قيل قارئه أبو الدنيا إلا أعرابي .
قولهم صلى المقام وصام النهار فكان السرى لكثرة صدوره عن فاعله الحقيقي في زمان الليل سرى إلى زمانه لملابسة بينهما فصار الليل كأنه اتصف بالسرى .
قوله : وحذف الياء اكتفاء بالكسر قال الزجاج حذف الياء أحب إلي من إثباتها لأن القراءة بذلك أكثر والفواصل تحذف معها الياءات ويدل عليها الكسرات قال محيي السنة من أثبت الياء فلأنها لام الفعل والفعل لا يحذف منه في الوقف نحو هو يقضي وأنا أقضي .
قوله : أبو عمرو على أن القول في الفواصل من مظنة الوقف وفي الوقف يغير الحروف الصحيحة بالتضعيف والإسكان والاشمام والروم فغير هذه الحروف المشابهة بالزيادة أولى بالحذف روى محيي السنة عن الأخفش عن العلة في سقوط الياء فقال الليل لا يسري ولكن يسرى فيه فهو مصروف فلما صرفه بخسه حقه من الإعراب كقوله :
وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا
[ مريم : 28 ] ولم يقل بغية لأنها صرفت من باغية .