المواد حل في الصورة حلول المظروف في الظرف في عدم الانفكاك وفي التمييز فالقول بأن تعلقه به لتضمنه معنى الوضع يخل المبالغة المذكورة ولما كان التاء في صورة أليست بمتمحضة في التأنيث جاء أي صورة ولم تجىء أية صورة وفي شاءها تنبيه على إن شاء صفة صورة بحذف العائد واحتمال كون الظرف حالا أي ركبك كائنا في أي صورة أرادها من الصورة المختلفة ضعيف إذ التركيب ليس كائنا في صورة وما مزيدة للابهام والتعجيب من الصورة المرادة لكمال حسنها .
قوله : ( وما مزيدة وقيل شرطية وركبك جوابها ) شرطية بمعنى إذا أي إذا شاء تركيبك في أي صورة ركبك فلا يضاده أحد .
قوله : ( والظرف صلة عدلك ) أي على تقدير الشرطية صلة عدلك لا ركب لأن ما في حيز الشرط لا يجوز تقديمه والاعتراض بأن أيا اسم استفهام له الصدر فكيف يعمل فيه ما قبله مدفوع بأن معنى الاستفهام منسلخ عنها بالكلية فلا يمنع عمل ما قبله فيه كذا قيل وأنت خبير بأن أصل الشيء معتبر في مثله قال المصنف في سورة ص والخصم في الأصل مصدر ولذا جمع
إِذْ تَسَوَّرُوا
[ ص : 21 ] فأي في الأصل استفهام له الصدر فالصواب أن يتعلق بمقدر دل عليه المذكور .
قوله : ( وإنما لم يعطف الجملة على ما قبلها لأنها بيان لعدلك ) سواء كان بالفاء كما قبله أو بالواو حسبما يقتضيه المقام لأنها بيان « 1 » أي بيان تفسير لعدلك بالمعنيين وبالقراءتين .
قوله تعالى :
[ سورة الانفطار ( 82 ) : آية 9 ]
كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ ( 9 )
( ردع من الاغترار بكرم اللّه ) .
قوله : ( وقوله :
بَلْ تُكَذِّبُونَ
[ الانفطار : 9 ] الآية اضراب إلى بيان ما هو السبب الأصلي في اغترارهم والمراد بالدين الجزاء أو الإسلام ) إضراب الخ ما هو سبب بالذات فالاغترار بالكرم سبب بالواسطة فالإضراب من باب الترقي لا الإضراب الإبطالي « 2 » والمراد بالدين الجزاء وهو المناسب للمقام أو الإسلام إذ الدين مشترك بين المعاني والمراد قوله : اضراب إلى بيان ما هو السبب الأصلي في اغترارهم وهو تكذيبهم الجزاء أو دين الإسلام فلا يصدقون ثوابا ولا عقابا وهو شر من الطمع المنكر فالاضراب ترق من الأهون إلى الأغلظ قال الراغب بل هنا لتصحيح الثاني وابطال الأول كأنه قيل ليس هنا ما يقتضي أن يقربهم سبحانه ولكن تكذيبهم هو الذي حملهم على ما ارتكبوه .
هامش
( 1 ) لأن تركيبه تعالى :فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَلا يكون إلا على وجه التعديل المذكور وهذا وجه كونه بيانا له وإلا ففيه خفاء فالأولى كونه استئنافا .
( 2 ) كأنه قيل السبب للاغترار الكرم بل ما هو أغلظ منه وهو إنكارهم الجزاء .