Skip to main content

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 528

Contributors:

P.528
الماضي أمرا ثم عجز عن ذلك افعل ما فعلت في الزمان الماضي تعجيزا وتوبيخا وتحزينا فالغرض من هذا الأمر تعذيب الكفار بعذاب روحاني ولم يلتفت إلى كونه استئنافا خطابا للمكذبين في الدنيا لعدم ارتباط أطراف الكلام حينئذ لكن يعارضه كون الكلام على ظاهره وأشار صاحب الكشاف إلى الارتباط بقوله ويجوز أن يكون كلاما مستأنفا خطابا للمكذبين في الدنيا إثر بيان حالهم في الآخرة . قوله تعالى :

[ سورة المرسلات ( 77 ) : آية 47 ]

وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 47 ) قوله : ( حيث عرضوا أنفسهم للعذاب الدائم بالتمتع القليل ) تعليل لكون الويل للمكذبين لكن الظاهر كونه تعليلا لكونهم مجرمين فلو ذكره قبل قوله تعالى :
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
[ المرسلات : 47 ] لكان أمس بالمرام ويؤيده ما في الكشاف من أن قوله تعالى :
إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ
[ المرسلات : 46 ] تعليل لما تقدمه يدل على أن كل مجرم نهايته تمتع أيام قليل بالأكل ثم يبقى في عذاب وهلاك أبدا . قوله تعالى :

[ سورة المرسلات ( 77 ) : آية 48 ]

وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ ( 48 ) قوله : ( أطيعوا واخضعوا أو صلوا أو اركعوا في الصلاة ) أطيعوا واخضعوا هذا لازم المعنى فإن الركوع يستلزم الإطاعة والخضوع فهو المراد هنا لعمومه جميع المبرات أو صلوا مجاز مرسل بذكر الجزء وإرادة الكل وفي الأول مجاز مرسل بذكر الجزئي وإرادة الكلي أو اركعوا في الصلاة أي أو المراد معنى حقيقي اخره لأن الأولين عامان له فيكون أفيد وفي الذم أبلغ . قوله : ( إذ روي أنه نزل حين أمر رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم ثقيفا بالصلاة ) رواه أبو داود والطبراني وغيرهما كما قيل وهذا إما أن يتصل بقوله :
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
[ المرسلات : 47 ] أي للذين كذبوا وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون فيكون من عطف الصفة على الصفة أو بقوله :
إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ
[ المرسلات : 46 ] على الالتفات كأنه قيل هم أحقاء بأن يقال لهم كلوا وتمتعوا ثم علله بقوله :
إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ
[ المرسلات : 46 ] وكونه إذا قيل لهم اركعوا لا يركعون والأول هو الظاهر لأن التوسط بين العلتين
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
[ المرسلات : 47 ] لا وجه له معتدا به وأيضا هذا داخل في الاجرام . حاصل السؤال أن الأمر بقوله :
كُلُوا وَتَمَتَّعُوا
[ المرسلات : 46 ] أمر تحسير وتهديد بترك الحظ الكبير إلى القدر اليسير وذلك إنما يتصور في الدنيا وينفع فيها وحاصل الجواب أنه على طريقة قوله إخوتي لا تبعدوا فهو دعاء لهم بعدم الهلاك بعد هلاكهم تقريرا بأنهم كانوا أحقاء بالدعاء عليهم فكذلك هؤلاء يقال لهم :
كُلُوا وَتَمَتَّعُوا
[ المرسلات : 46 ] تذكيرا لما كان يقال لهم في الدنيا ولما كانوا أحقاء بأن يخاطبوا به فيفيد التحسير وأما التهديد فلا لأن التهديد غير مقصود في الآخرة .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 528 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر