تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
قوله تعالى :

[ سورة المزمل ( 73 ) : آية 15 ]

إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً ( 15 ) قوله : ( يا أهل مكة يشهد عليكم يوم القيامة بالإجابة والامتناع ) يا أهل مكة الخطاب للمكذبين فحينئذ يكون التفاتا لكن قوله بالإجابة والامتناع يشعر بأن الخطاب للعموم فلا التفات حينئذ وفي الكشاف يشهد عليكم يوم القيامة بكفركم وتكذيبكم وعدل عنه المصنف فقال بالإجابة والامتناع وظاهر أنه اعتبر العموم وتعديته بعلى لتضمنه معنى الرقيب فينتظم الشهادة لهم وعليهم . قوله : ( يعني موسى عليه الصلاة والسّلام ولم يعينه لأن المقصود لم يتعلق به ) أو لكونه معلوما لأنه ذكر في مواضع عديدة أن موسى عليه السّلام أرسل إلى فرعون وملئه وأظهر المعجزة وهنا لم يذكر ملأه لأنهم تابعون له فذكر المتبوع يغني عن ذكر التابع والفاء في قوله :
فَعَصى
[ المزمل : 16 ] للسببية فإن الإرسال وإن كان سببا للإطاعة لكنهم جعلوه سببا للعصيان . قوله تعالى :

[ سورة المزمل ( 73 ) : آية 16 ]

فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلاً ( 16 ) قوله : ( عرفه لسبق ذكره ) أي عرفه لأن المراد ما سبق ذكره ولو لم يعرف لتبادر الوهم أن المراد به غير ما ذكر فاللام للعهد الخارجي والفاء في
فَأَخَذْناهُ
[ المزمل : 16 ] للسببية في نفس الأمر . قوله : ( ثقيلا من قولهم طعام وبيل لا يستمرأ لثقلة ومنه الوابل للمطر العظيم ) لا يستمرأ أي لا يعد مريئا وحاصله أخذا شديدا قوله المطر العظيم أي مطر عظيم القطر فإسناده إلى المطر مجاز . قوله تعالى :

[ سورة المزمل ( 73 ) : آية 17 ]

فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً ( 17 ) قوله : ( أنفسكم ) قدر المفعول لأن بناء الافتعال بمعنى الثلاثي أي فكيف تقون أنفسكم فضلا عن غيركم قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً
[ التحريم : 6 ] والقول بأنه جعل المصنف تتقون بمعنى تقون فعداه إلى مفعولين رده بعضهم بأنه خطأ صريح ولا يخفى أن الحكم بأن هذا خطأ صريح هذيان محض لأنهم صرحوا بأن قوله : لم يعينه لأن المقصود لم يتعلق به فإن المقصود الإخبار عن إرسال رسول إلى فرعون وعصيانه الرسول المرسل إليه لا عن إرسال موسى بعينه . قوله : فكيف تتقون أنفسكم أي كيف تقون أنفسكم يوم القيامة وهو له إن بقيتم على الكفر ولم تؤمنوا وتعملوا صالحا فعلى هذا يكون يوما منصوبا على أنه مفعول به لتتقون ويجوز أن يكون ظرفا أي فكيف لكم بالتقوى في يوم القيامة إن كفرتم في الدنيا ويجوز أن يكون منصوبا بكفرتم على أن يكون كفرتم مأولا بجحدتم أي فكيف تتقون اللّه وتخشونه إن جحدتم يوم القيامة والجزاء لأن تقوى اللّه خوف عقابه .