Skip to main content

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 203

Contributors:

P.203
للجوانب أو للجبال والمصنف لما تعرض لهما أولا ثم قال وهو مثل الخ حمل الفاضل السعدي الواو الواصلة على معنى أو الفاصلة وقيل بعد نقل كلام الزمخشري في شرح مقاماته فالمعنى أنه ليس هنا أمر بالمشي حقيقة وإنما القصد به إلى جعله مثلا لفرط التذلل سواء كانت مفسرة بالجوانب أو الجبال وسواء كان ما قبله استعارة أو تشبيها بليغا ومن لم يقف على المراد منه قال الواو بمعنى أو فإنه إذا جعل مثلا لم تكن المناكب مستعارة للجوانب أو الجبال بل تشبيه الأرض بالبعير على نهج الكناية ويثبت لها المناكب تخييلا انتهى ولا يعرف وجه عدم وقوف المراد من حمل الواو على معنى أو بل هو مطابق لما قرر في محله كما ذكرناه آنفا نعم قول المحشي بل تشبيه الأرض بالبعير الخ يخالف أيضا ما قرر في موضعه من أن المفردات في الاستعارة التمثيلية باقية على حالها إذ هي عبارة عن تشبيه الهيئة بالهيئة إلا أن يقال إن الأرض شبه أولا بالبعير ثم جعل الاستعارة التمثيلية في الهيئة فحينئذ يقال « 1 » في كلام المصنف مثل ذلك فلا حاجة إلى جعل الواو بمعنى أو فيكون استعارتان استعارة في المفرد واستعارة أخرى في الهيئة فيكون المفردات باقية على حالها . قوله : ( فإن منكب البعير ينبو عن أن يطأه الراكب ولا يتذلل له فإذا جعل الأرض في الذل بحيث يمشي في مناكبها لم يبق شيء لم يتذلل ) الأولى فإن منكب الحيوان إذ المنكب ليس بمختص بالبعير إلا أن يقال إن خيار أموال العرب وأكثر مراكبهم البعير وإذا عبر بغير البعير فالمقصود حاصل أيضا وهذا الكلام يؤيد عدم استعارة المفردات في الاستعارة التمثيلية هنا فلا تغفل وتصوير الاستعارة التمثيلية هنا أن الهيئة المأخوذة من الأرض وجعلها سهلة يسهل المشي عليها والسلوك في جوانبها شبهت بالهيئة المؤلفة من البعير المفروض المشي على منكبها المشعر لفرط التذلل حيث إن البعير يأبى عن أن يطأه الراكب ولا يتذلل له فذكر اللفظ المستعمل في الهيئة المشبه بها وأريد الهيئة المشبهة قوله فإذا جعل الأرض في الذل بحيث يمشي في مناكبها بناء على أن الهيئة المشبهة جعلت من أفراد الهيئة المشبه بها وإلا فالظاهر أن يقال فإذا جعل البعير في الذل بحيث يمشي في مناكبها لم يبق شيء لم يتذلل وينتقل منه إلى فرط تذلل الأرض ولما لم يشترط كون المشبه به محققا بل يكفي التقدير والفرض جعل البعير الذي في منكبه يمشي وينقاد له مقدرا ومفروضا ومشبها به قوله في الذل بكسر الذال أي في السهولة . قوله : ( والتمسوا من نعم اللّه ) نبه به على أن المراد بالأكل الطلب مطلقا أكلا كان أو غيره وتخصيص الأكل بالذكر لأن غالب حاجات الإنسان المطاعم فذكر الأمر بالأكل وأريد قوله : والتمسوا من نعم اللّه وإنما فسر الأكل بالمعنى المجازي لجريان ذكره بعد ذكر الأرض وتذليلها فإن الأرض ليست مبدأ لأكل الرزق في أول الحال بل هي مبدأ لالتماس الرزق بالحراثة .
Footnote
( 1 ) وهذا لإلزام المحشي لا لكونه مرادا .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 203 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر