Skip to main content

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 438

Contributors:

P.438
فالظهور باعتبار أدلة وجوده والخفاء باعتبار معرفة كنهه وحقيقة ذاته فإن العلماء اتفقوا على أن كنه ذاته لا يعلم في هذه الدار والاختلاف في الامتناع فمنهم من ذهب إلى امتناعه وبعضهم اختار إمكانه لكنه لم يقع والدليل من الطرفين مذكور في علم الكلام وأشار بقوله والباطن حقيقة ذاته الخ إلى رد الزمخشري حيث قال فلا يدرك بالحواس وفي هذا الكلام حجة على من جوز إدراكه في الآخرة بالحاسة وجه الرد أن المراد خفاء كنه حقيقته لا الإدراك بالحواس وعدمه على أنه لو سلم ذلك فهو في الدنيا دون الآخر نقل عن الأزهري أنه قال الكنه حقيقة الشيء ونهايته يقال اكتنهت الأمر اكتناها إذا أبلغت كنهه وتبعه في القاموس فلا عبرة بما في شرح المفتاح من أن قولهم لا يكتنه كنهه أي لا يبلغ نهايته كلام مولد . قوله : ( أو الغالب ) من قولهم ظهر عليهم إذا غلبهم . قوله : ( على كل شيء ) العموم مستفاد من حذف المفعول مع عدم القرينة على التخصيص بل مع القرينة على العموم . قوله : ( والعالم بباطنه ) معنى الباطن ولم يرتض صاحب الكشاف هذا لفوات التقابل فيه ولأن باطنه بمعنى علم باطنه غير ثابت في اللغة ولو قيل الظاهر العالم بظاهر الأشياء اندفع الاشكال الأول لكن الاعتراض الثاني وارد عليهما والمصنف أشار إلى ضعفه بتأخيره وعدم التعرض لمثل هذا الاحتمال الواهي في حل النظم العالي أقرب إلى حسن الأدب السامي . قوله : ( والواو الأولى والأخيرة للجمع بين الوصفين والمتوسطة للجمع بين المجموعين ) والواو الأولى وهي واو الآخر والأخيرة وهي واو الباطن للجمع بين الوصفين قوله : أو الغالب على كل شيء وينصر هذا ما رواه الإمام أحمد ومسلم والترمذي وأبو داود وابن ماجة عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم أنه كان يقول « أعوذ بك من شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته أنت الأول ليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عني الدين وأغنني من الفقر » فالمعنى بالظاهر في التفسير النبوي الغالب الذي يغلب ولا يغالب متصرف في المكونات على سبيل الغلبة والاستيلاء إذ ليس فوقه أحد يمنعه وبالباطن أن لا ملجأ ولا منجأ دونه يلتجىء إليه ملتجىء وهذه الأوصاف التي أجريت على الاسم الجامع بعد الحكم بأن الكائنات بأسرها مسبحة له طوعا وفعلا وقولا دلت على عليتها له وكرر الضمير المرفوع ليدل على استقلال كل فقرة صدرت به في كونها تعليلا للحكم المذكور . قوله : والواو الأولى والأخيرة للجمع بين الوصفين والمتوسطة للجمع بين المجموعين أي الواو التي في
وَالْآخِرُ
[ الحديد : 3 ] وفي
وَالْباطِنُ
[ الحديد : 3 ] للجمع بين الوصفين المتقابلين حيث جمع الواو والأولى الآخر مع الأول والواو الأخيرة جمع الباطن مع الظاهر والواو المتوسطة التي هي في
وَالظَّاهِرُ
[ الحديد : 3 ] لجمع الوصفين الثانيين مع الوصفين الأولين ولا تقابل بين هذين المعطوفين بخلاف العطف في كل منهما .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 438 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر