Skip to main content

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 434

Contributors:

P.434
الأزمنة وعن الفاعل وهو المسبح هذا أبلغ من المبالغة أو من البلاغة يشعر بإطلاقه أي بواسطة إطلاقه عن الزمان وعن الفاعل على استحقاقه متعلق بيشعر لتضمنه معنى الدلالة وهذا الوجه أنسب بما ذكره قبله من قوله ومجيء المصدر مطلقا الخ والبعض ينكر هذا المعنى ويدعي أن المعنى يشعر بإطلاقه على استحقاق التسبيح على أن الباء صلة ليشعر وعلى متعلق بإطلاقه فالإطلاق غير ما ذكره من قوله مطلقا وقد ذهل عن كمال الارتباط بما قبله تعصبا منه على الفاضل المحشي وجه الأبلغية هو أن هذا بطريق الإشعار وما نحن فيه يدل على ذلك بطريق العبارة والمنطوق وطريق الإشعار لكونه على طرز طريق البرهاني أبلغ من طريق التصريح وإلا فما نحن فيه بدل على استحقاقه من كل شيء وفي كل حال لما مر من أن المراد جميع الموجودات الممكنة الحادثة وجميع الأوقات والحالات وإنما قال ومجيء المصدر الخ إذ المصدر في قوله تعالى :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى
[ الإسراء : 1 ] الآية لكونه مفعولا مطلقا لا بد له من فعل عامل فيه وله فاعل ودلالة على زمان لكن مجيئه مطلق عن الفاعل والزمان والمراد بكل حال كل حال متجددة لا حال ثابتة إذ الغالب في الممكنات انقضاء حالة وتجدد حالة أخرى بدلها وعن هذا اختير الجملة الفعلية الدالة على الاستمرار التجددي وللأكثر حكم الكل . قوله : ( وإنما عدى باللام وهو معدى بنفسه مثل نصحت له في نصحته إشعارا بأن إيقاع الفعل لأجل اللّه ) وإنما عدي باللام استئناف جواب لسؤال مقدر وهو متعد بنفسه مثل
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ
[ الأعلى : 1 ]
وَسَبِّحُوهُ
[ الأحزاب : 42 ] وغير ذلك يرد عليه أنه لم لا يجوز أن يكون هذا من قبيل الحذف والإيصال والمراد تعديته بحسب الظاهر وإلا فالمص نزل سبح منزلة اللازم حيث قال إشعارا بأن إيقاع الفعل لأجل اللّه تعالى إذ المراد بيان حاصل المعنى فإن تعديته باللام ينبئ عنه فالتعدية في بابها ومثل هذه المسامحة كثير في كلام المؤلفين لا سيما في كلام المصنف فلا إشكال بأن قوله نصحت له يدل على أن اللام صلة أو زيادة وقوله لأجلها يدل على أنها تعليلية لما ذكرنا من أنه بيان حاصل المعنى وجه كونه متعديا بنفسه لأن ثلاثية سبح بمعنى بعد قوله : وإنما عدى باللام الخ يعني كان الظاهر أن يقال سبح اللّه لأن التسبيح من الأفعال المتعدية بنفسها فالوجه في إيراد اللام أنهم يقولون نصحت له في نصحته يدخلون اللام على مفعول فعل معدى بنفسه فمعنى قوله عز وجل :
سَبَّحَ لِلَّهِ
[ الحديد : 1 ] أحدث التسبيح لأجل اللّه ولوجهه خالصا وفي الكشاف وقد عدى هذا الفعل باللام تارة وبنفسه أخرى في قوله :
وَسَبِّحُوهُ
[ الأحزاب : 42 ] وأصله التعدي بنفسه لأن معنى سبحته بعدته عن السوء منقول من سبح إذا ذهب وبعد فاللام لا تخلو إما أن يكون مثل اللام في نصحته ونصحت له وإما إن يراد بسبح للّه أحدث التسبيح لأجل اللّه ولوجهه خالصا تم كلامه لم يجعل القاضي رحمه اللّه كون اللام للتعليل وجها مقابلا لقولهم نصحت له في نصحته كما فعله صاحب الكشاف إيماء إلى أن اللام في نصحت له يحتمل أن يكون للتعليل ويكون معنى نصحت له فعلت النصح لأجله .