Skip to main content

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 350

Contributors:

P.350
أي يشعر به فتعديته بالباء لتضمنه معنى الشعور والمراد بالاشتراك فيها مجرد الدلالة فالجملة الأولى كما دلت على أن الأجرام العلوية تغيرات أحوالها بتقديره تعالى وتدبيره كذلك الجملة الثانية دلت على أن تغيرات أحوال الأجرام السفلية أيضا بتقديره وتدبيره والقرينة على ذلك واضحة كنار على جبل ولا يخطر بالبال أن كل واحدة من الجملتين تدل على ما ذكر والتناسب بين الجملتين باعتبار أنهما مسوقتان لبيان شأنه تعالى وهو أن جميع التغيرات بتقديره تعالى وتدبيره ولو كان المراد بيان حال الشمس والقمر والنجم والشجر لم يحسن العطف نظيره خاط زيد يوم الجمعة وخطب الأمير فيه فإن أريد بيان ما وقع في يوم الجمعة حسن العطف وإلا فلا يحسن كما في شرح المفتاح له قدس سره وعلى ما ذكره صاحب التلخيص في شرط كون العطف بالواو مقبولا من اتحاد المسند والمسند إليه الخ يشكل العطف هنا وفي مثله وما ذكره الزمخشري هنا من أن الشمس والقمر سماويان والنجم والشجر أرضيان فبينهما مناسبة بالتقابل فقريب مما في التلخيص هذا بيان المناسبة في المسند إليه وأما بيان المناسبة في المسند فبينه بقوله وأيضا جري الشمس والقمر أي بحسبانه انقيادا لإرادته كانقياد النجم والشجر المراد من السجود فالمناسبة بينهما بهذا الاعتبار فهذا أولى مما ذكره المصنف هذا بيان المناسبة بين الجملتين وأما المناسبة بين الشمس والقمر فلكونهما نيرين وبين النجم والشجر فلكونهما نباتيين فبينهما اتحاد في التصور فإن قيل لم لم يعتبر في الجمل الأول مثل هذه المناسبة ولم يعطف أجاب الزمخشري عنه فقال بكت بتلك الجمل الأول وإيرادها على سنن التعديد الذين أنكروا الرحمن والآئه كما بكت منكرا بادي المنعم عليه من الناس بتعديدها عليه في المثال الذي قدمته وهو قوله كما نقول زيد أغناك بعد فقر أعزك بعد ذل كثرك بعد قلة فعل بك ما لم يفعل أحد بأحد فما تنكره ثم رد الكلام إلى منهاجه بعد التبكيت في وصل ما يجب وصله للتناسب والتقارب بالعاطف وأنت تعلم أن ما ذكر نكتة مصححة إذ العطف لا ينافي كون مجيئها على نمط التعديد كما أن تركه لا يفيد على القطع مجيئها على نهج التعديد . قوله تعالى :

[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 7 ]

وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ ( 7 ) قوله : ( خلقها مرفوعة محلا ) أشار به إلى أن معنى رفعها خلقها ابتدأ هكذا لا أنها قوله : والسماء رفعها خلقها مرفوعة يعني أن معنى قوله رفعها خلقها مرفوعة لا أنها كانت مخفوضة واللّه تعالى رفعها كما أوهمه ظاهره وهذا مثل قولك سبحان من صغر البعوض وكبر الفيل فإن معناهما خلق البعوض صغيرا وخلق الفيل كبيرا لا أن البعوض كان كبيرا فصغره ولا أن الفيل كان صغيرا فكبره تعالى قال ابن جني هو عطف على قوله :
يَسْجُدانِ
[ الرحمن : 6 ] وحدها وهي جملة من فعل وفاعل نحو قولك قام زيد وعمرا ضربته أي وضربت عمرا وقال صاحب الكشاف
وَالسَّماءَ رَفَعَها
[ الرحمن : 7 ] جاء بالنصب عن الأئمة لأنك إذا قلت زيد لقيته وعمرا كلمته تختار نصب عمرا وإذا أريد الحمل على لقيته فمعك جملتان صغرى وكبرى أي لقيته وزيد