Skip to main content

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 290

Contributors:

P.290
والتفضيل في العلم بكثرته وإحاطته بالوجوه التي يمكن تعلق العلم بها ولزومه وكونه بالذات لا بالغير ومن موصولة أو موصوفة والباء زائدة لتقوية العمل ويحتمل أن يكون من استفهامية وقيل هو ضمير فصل يفيد القصر واعترض عليه بأن أعلم بمعنى عالم لا أفعل تفضيل وهذا ذهول عن تحقيق المصنف في سورة الأنعام وبين التفضيل في العلم بكثرته كما بيناه آنفا وذكر هو أعلم في الثاني لمزيد التقرير وهنا قيل بمن اهتدى ليوافق بمن ضل ولرعاية الفاصلة وأما في سورة الأنعام فإنما ختم بالمهتدين لرعاية الفاصلة . قوله : ( أي إنما يعلم اللّه ) أي إنما يعلم ذلك اللّه . قوله : ( من يجيب ممن لا يجيب ) كالتفسير لذلك المحذوف فيفيد الكلام حصر عالمية ذلك على اللّه تعالى ونفيها عن غيره وعن هذا قال الزمخشري وأنت لا تعلم ولظهور المراد حذف المفعول ثم فسره بقوله من يجيب الخ ولو حمل على ظاهره لفسد المعنى فإنه يستلزم انحصار عالميته تعالى على من يجيب الخ فإن المقصور عليه يكون آخر الكلام في إنما وجعل العلم بمعنى التمييز لا يفيد إذ يرد عليه ما يرد على العلم وتعلق من بيعلم بتضمين معنى التمييز والمراد بمن يجيب من شأنه أن يجب وأن لا يجيب إذ المجيب بالفعل وغير المجيب به معلوم لغيره تعالى أيضا فيختل الحصر فالمراد بالعلم تعلقه القديم وهو تعلقه بأنه سيجيب أو لا سيجيب . قوله : ( فلا تتعب نفسك في دعوتهم ) أي في دعوة من لا يستجيب وهم من لا يزيدهم الدعوة إلا إصرارا على الكفر فإنه أمارة على عدم إجابتهم فلا تهتم بشأنهم . قوله : ( إذ ما عليك إلا البلاغ وقد بلغت ) وفعلت ما يجب عليك وهذا نظير قوله تعالى :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ
[ القصص : 56 ] الآية قوله من يجيب معنى من اهتدى ومن لا يجيب تفسير من أضل لف ونشر مرتب والتعبير بالمضارع لكونه مستمرا في المستقبل والتعبير بالماضي في النظم الكريم لتحقق وقوعه . قوله تعالى :

[ سورة النجم ( 53 ) : آية 31 ]

وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ( 31 ) قوله : ( خلقا وملكا ) تمييزان من النسبة والمراد بما في السماوات السماوات وما هو خارج عنها والأرض وما هو فيها وأعادا ما في وما في الأرض للتنبيه على استقلاله تقديم السماوات ووجه جعلها جمعا قد مر مرارا . قوله : ( بعقاب ما عملوا ) فالباء صلة الجزاء وهو الظاهر . قوله : ( من السوء ) بقرينة أساؤوا . قوله : ( أو يمثله ) عطف على عقاب أي المضاف المقدر إما العقاب أو مثله وهو العقاب أيضا المماثل للعمل لقوله تعالى :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
[ الشورى : 40 ] .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 290 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر