Skip to main content

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 150

Contributors:

P.150
آمنا ما دمتم على عدم الإيمان فإذا زالت هذه الصفة ودخل الإيمان في قلوبكم فقولوا حينئذ أسلمنا وآمنا فعلم من ذلك البيان أن هذه الجملة الحالية ظهورها موقوف على قوله لم تؤمنوا إذ المعنى كما عرفته ما دمتم على هذه الصفة المعلومة من قوله لم تؤمنوا فأين التكرار وأصل لما لم زيدت عليها ما وفيها توقع ولذا جعل مقابل قد كذا بينه في سورة البقرة فنفيها متوقع ولذا اختير على لم وأنها تفيد أن نفي الماضي مستمر إلى زمن الحال . قوله : ( أي لكن قولوا أسلمنا ولم تواطىء قلوبكم ألسنتكم بعد ) معنى ولما يدخل الإيمان التعبير بالدخول للمبالغة في التواطىء المذكور نفيا وإثباتا ففي الدخول مجاز وفي في مجاز أيضا . قوله : ( الإخلاص وترك النفاق لا ينقصكم من أجورها ) . قوله : ( من لات يليت ليتا إذا نقص وقرأ البصريان لا يألتكم من الألت وهو لغة غطفان ) فنقص يكون متعديا ولازما وهنا المراد الأول فضمير الخطاب مفعوله بدون حذف وإيصال قوله من أجوركم أي الأعمال مجاز لغوي للأجور لأنها سبب لها والقول بأنه بتقدير المضاف لا يناسب كلام المصنف حيث لم يقل من أجورها شيئا أي شيئا قليلا وحقيرا مستفاد من المقام إما مفعول به فيتعدى إلى مفعولين أو مفعول مطلقا وعلى هذه اللغة أجوف وفي لغة غطفان وأسد مهموز الفاء قوله من الالت وهو النقصان أيضا قال الفاضل السعدي الحاق التاء بالفعل أي قالت الأعراب مع خلوه عنها في قوله تعالى :
وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ
[ يوسف : 30 ] للدلالة على نقصان عقلهم بخلافهن حيث لمن امرأة العزيز في مراودتها فتاها وذلك يليق بالعقلاء انتهى وهذا إنما يتم إذا كان لومهن للديانة وليس كذلك بل هذا القول منهن للمكر والحيلة لرؤية فتاها ولذا قال تعالى :
فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ
[ يوسف : 31 ] الآية بل كل جمع مؤنث غير حقيقي يجوز التذكير والتأنيث في الفعل المسند إليه قال تعالى :
قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ
[ يوسف : 51 ] الآية وارتباطها بما قبلها لأنها بيان بعض من ترك التقوى مع ادعائها اتباعا للهوى ( لما فرط من المطيعين بالتفضل عليهم ) . قوله تعالى :

[ سورة الحجرات ( 49 ) : آية 15 ]

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ( 15 ) قوله : ( لم يشكوا من ارتاب مطاوع رابه إذا أوقعه في الشك مع التهمة ) مطاوع رابه بكسر الواو إذا أوقعه في الشك فارتاب أي قيل الشك وأصله قلق النفس واضطرابها سمي يقولوه كأنه قيل لهم
وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا
حين لم يثبت مواطأة قلوبكم لألسنتكم لأنه كلام واقع موقع الحال من الضمير في قولوا وما في لما من معنى التوقع دال على أن هؤلاء قد آمنوا فيما بعد . قوله : إذا أوقعه في الشك مع التهمة فالمعنى آمنوا ثم لم يقع في أنفسهم شك فيما آمنوا به ولا اتهام لمن صدقوه واعترفوا بأن الحق معه .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 150 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر