Skip to main content

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 571

Contributors:

P.571
لفظة أن بمعنى لو الفرضية والأمور المستحيلة كثيرا ما يفرض وقوعه لنكتة دقيقة تناسب المقام وهي هنا إقناط الكفرة من وقوع ملتمسهم وهو استلام معبودهم الباطل وتهييج الرسل الكرام أي تحريكه وترغيبه على دوام ما كانوا عليه من التوحيد في ذاته والتفريد في صفاته وللمبالغة في ذلك صدر بالقسم والتعبير بالماضي للتعريض بأن ينسب الفعل وهو الاشراك إلى النبي عليه السّلام والمراد غيره ممن وقع الشرك في الماضي كما حقق في فن المعاني وقيل إن لفظة إن باق على حاله لأن احتمال الوقوع ولو فرضا كاف ولا يلزم وقوعه فإن إفادة الشرط مطلقا لا تدع على وقوع المقدم وهو مصحح له والمرجح أنه قصد به تهييجهم ونحوه وفيه ما لا يخفى مع أنه غير منتظم في إذا وأيضا ما ذكره يناسب معنى لو . قوله : ( والإشعار على حكم الأمة ) أي الأمة الإجابة بأنه لو صدر منهم الإشراك لحبط عملهم أو الأمة الدعوة بأن عملهم محبط في الدنيا والآخرة بطريق الأولوية وهو المناسب لكون الكلام للتعريض أو عام لأمة الإجابة والدعوة . قوله : ( وأفراد الخطاب ) أي في قوله :
أَشْرَكْتَ
[ الزمر : 65 ] مع أن الظاهر لئن
أَشْرَكْتُمْ
[ الأنعام : 81 ] . قوله : ( باعتبار كل واحد ) إذ الخطاب وقع هكذا ولو جمع لأوهم أن الخطاب على سبيل الاجتماع وللمجموع من حيث المجموع وليس كذلك ولذا لم يجئ ولقد أوحينا إلى الرسل لئن أشركتم الخ مع أنه موجز فعموم خطاب أشركت على سبيل البدل دون الاجتماع . قوله : ( واللام الأولى موطئة للقسم والآخر بأن للجواب ) واللام الأولى أي لام لئن أشركت والأخيرتان هو ما بعد اللام الأولى للجواب واطلاق الجواب على المعطوف أعني ولتكونن مسامحة وأما اللام الداخلة على قد أوحى فقسمية بلا شبهة وتعدد القسم لبيان أن مدخوله من أهم المهمات . قوله : ( واطلاق الاحباط يحتمل أن يكون من خصائصهم لأن شركهم أقبح وأن يكون
رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً
[ يونس : 99 ] قوله وإفراد الخطاب باعتبار كل واحد هذا جواب لما عسى يسأل ويقال إن الموحى إليهم جماعة حيث قيل
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ
[ الزمر : 65 ] فكيف قال
لَئِنْ أَشْرَكْتَ
[ الزمر : 65 ] على التوحيد وتلخيص الجواب أن معناه أوحي إليك لئن أشركت ليحبطن عملك وإلى الذين من قبلك مثله أو أوحى إليك وإلى كل واحد منهم لئن أشركت ليحبطن عملك كما تقول كسانا الخليفة حلة أي كسا كل واحد منا . قوله : وإطلاق الإحباط الخ والمراد بإطلاقه عدم تقييده بالموت حال الشرك فيكون هذا الحكم مختصا بالأنبياء إن فرض إشراكهم فرضا لأن شركهم أقبح من شرك غيرهم أقول في قوله هذا إشعار بأن من أشرك بعد الإيمان والعمل الصالح من الأمم والعياذ باللّه ثم تاب عن الشرك قبل