Skip to main content

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 559

Contributors:

P.559
والوامق المحب أي في حق عاشق وفي التفسير الكبير الجنب يسمى جنبا لأنه جانب من جوانب ذلك الشيء والشيء الذي يكون من لوازم الشيء وتوابعه يكون كأنه جند من جنوده وجانب من جوانبه فلما حصلت المشابهة بين الجنب الذي هو العضو وبين ما يكون لازما للشيء وتابعا له لا جرم حسن إطلاق لفظ الجنب على الحق والأمر والطاعة انتهى وقول المص أي في حقه وهو طاعته إشارة إلى ما ذكره الإمام ملخصا فقول الإمام فلما حصلت المشابهة كالصريح في إطلاق الجنب على إرادة الطاعة استعارة مصرحة فقول المص وهو كناية مخالف له مع أن الظاهر أنه سلم صحة ما ذكره الإمام من المشابهة بينهما إلا أن يقال إنه إشارة إلى وجه آخر وهو إرادة الطاعة من الجنب بطريق الكناية إذ الحق لازم للجنب فذكر الملزوم وأريد اللازم على ما اختاره الخطيب وهذا لا يمنع المقابلة بقوله وقيل ذاته إذ الكناية فيه بوجه آخر كما ستعرفه . قوله : ( كقوله :
إن السماحة والمروءة والندى * في قبة ضربت على ابن الحشرج )
كقوله أي قول زياد الأعجم أن السماحة أي السخاء والمروءة أي كمال الرجولية والندى أي العطاء في قبة أي كأنها في قبة ضربت على ابن الحشرج فإنه أراد أن يثبت اختصاص ابن الحشرج بهذه الصفات أي ثبوتها له سواء كان على الحصر أو لا فترك التصريح بأن يقول إنه مختص أي ممتاز بها فالمطلوب في هذه الكناية النسبة أي إثبات أمر لأمر وفيما نحن فيه إثبات حق الطاعة له تعالى فالمص لا ينكر ما ذكره الإمام بل نبه به على وجه آخر كما تسمع أنهم جعلوا بعض الكلام استعارة مرة وكناية أخرى فلا يرد ما قاله الفاضل السعدي . قوله : ( وقيل في ذاته على تقدير مضاف كالطاعة وقيل في قربه من قوله :
وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ
[ النساء : 36 ] وقرىء في ذكر اللّه ) وقيل ذاته وفي الكشاف فإن قلت فمرجع كلامك إلى أن ذكر الجنب كلا ذكر سوى ما يعطى من حسن الكناية وبلاغتها فكأنه قيل فرطت في اللّه فما معنى فرطت في اللّه قلت لا بد من تقدير مضاف كالطاعة انتهى فالظاهر منه أن هذا بيان حاصل الوجه الأول لا معنى مغاير له حتى يكون كناية أخرى ولما والبيت لزياد الأعجم جعل السماحة والمروءة والندى في قبة ضربت على ابن الحشرج فأفاد اختصاصها به بأبلغ وجه يعني إذا رمتها لم تجد حصة منها خارجة من هذا المكان وهذا هو معنى المبالغة في مثل هذه الكناية قيل إنما سمى الشاعر بالأعجم للكنة وكان يبدل الشين سينا والطاء تاء . قوله : وقرىء في ذكر اللّه لعل إيراد هذه القراءة استشهاد لتفسير الجنب بالقرب لأن ذكر اللّه قربة والقراءات قد تكون بعضها تفسيرا لمعنى البعض .
Footnote
( 1 ) وهو من أصحاء العرب البسر .