Skip to main content

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 494

Contributors:

P.494
لأن العموم ظاهر والتخصيص خلاف الظاهر ومعنى من دان أي من تدين بدينهم قوله ومن دان عطف على قريش قيل وفيه أن أهل السيرة ذكروا أن بعض قريش كان يختفي ويعبد بدين حق في الفترة كورقة بن نفيل وأشخاص اخر إلا أنه لا يعد ذلك في جنبه شيئا فإنه لم يكن عن تحقيق قاطع لعرق الشبهة وقد صار منسوخا برسالته وهذا معطوف على جملة ما قبله بحسب المعنى واللام على هذا تعليلية أيضا ولو عطفه على مقدر لكان أظهر والتقدير لأنه مقدمهم أو لأنه أول من أسلم الخ انتهى والمراد بالإسلام بعد ما أمر فلا ينافيه تعبده قبل النبوة لأنه عليه السّلام تحنث في جبل حواء قبل النبوة وتعبد بما سنح له ولم يكن تابعا لنبي في عبادته قبل رسالته كما هو المختار . قوله : ( والعطف لمغايرة الثاني الأول بتقييده بأملة ) والعطف الخ بجواب سؤال مقدر بأنه كيف عطف أمرت على أمرت وهما واحد ولا يخفى أن هذا الإشكال في غاية من الضعف لأن تقييد الثاني بالعلة واضح فكيف يذهل عنه وعطف المقيد على المطلق شائع ولذا أجاب به . قوله : ( والإشعار بأن العبادة المقرونة بالإخلاص وإن اقتضت لذاتها أن يؤمر بها فهي أيضا تقتضيه لما يلزمه من السبقة في الدين ) وإن اقتضت لذاتها الخ لأن الإنسان لم يترك سدى فأمر بالعبادة والإخلاص لنجاته عن الرياء الذي هو الشرك الأصغر وهذا معنى قوله وإن اقتضت لذاتها فهي أيضا الخ أي في العطف إشعار بأن العبادة الخالصة مأمور بها لذاتها مع قطع النظر عما يحصل بها شرف الدين ولأجل تحصيل شرف الدين أيضا ولذا قدم الأول في الذكر وظهر وجه إعادة أمرت وعدم الاكتفاء بالأول وهذا الوجه هو المرجح للعطف والأول هو المصحح له ولذا اخره وجه الإشعار ظاهر حيث قيل وأمرت لعلة كذا والسبقة بضم السين وسكون الباء ما يعطى في السبق من الحظ وعبارة الاقتضاء في الموضعين لما ذكرناه وإلا فالاقتضاء غير ظاهر . قوله : ( ويجوز أن تكون اللام مزيدة كما في أردت لأن أفعل فيكون أمرا بالتقدم في قوله : والعطف لمغايرة الثاني للأول بتقييده يريد أن عطف أمرت على أمرت عطف النبىء على نفسه والعطف يقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه فما وجهه فقال وجهه أن الأمر بالإخلاص وتكليفه شيء والأمر به ليحرز القائم به قصب السبق بشيء فإذن اختلف المعطوف والمعطوف عليه في الجهة وإذا اختلف وجها الشيء وصفتاه ينزل بذلك منزلة شيئين مختلفين والحاصل أنه إذا كرر المعنى ليناط به معنى زائد كان المجموع غير المفرد فالتقدير أمرت بإخلاص الدين ومرت بذلك لأن أكون من السابقين وفائدته التنبيه على أن السبق المعتبر ليس بتقدم الزمان بل بالتقدم بقدم الصدق . قوله : ويجوز أن يجعل اللام مزيدة فعلى هذا يكون أن كون أول المسلمين هو المأمور به لا المأمور له كما في الوجه الأول فيكون العطف راجعا إلى مغايرة الأمرين باعتبار متعلقيهما أي يكون العطف باعتبار مغايرة المأمور به فالمعنى أمرت بإخلاص العبادة وأمرت لأن أكون من