Skip to main content

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 486

Contributors:

P.486
والإضلال إلى قراءة غيرهم على سبيل اللف والنشر الغير المرتب والحاصل أن اللام لام العاقبة لا لام الغرض إذ الضلال المستمر ليس غرضا له وأما الإضلال وإن كان فعله غرضا له لكنه لم يعتقد كونه إضلالا إذ الصد عن سبيله ليس إضلالا عنده كيف لا
كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
[ المؤمنون : 53 ] والنتيجة ما يترتب على الفعل وإن لم يقصده فهي أعم من الغرض فاستعير اللام هنا للعاقبة كقوله تعالى :
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ
[ القصص : 8 ] الخ وقد حقق في فن البيان وكون الضلال نتيجة باعتبار دوامه وكماله أو الجعل مقدم على الضلال ذاتا وإن كانا معا زمانا . قوله : ( أمر تهديد ) أي تمتع أمر للتهديد لأن المعنى الحقيقي وهو الطلب على سبيل الايجاب محال بل الطلب مطلقا ممتنع فإن اللّه تعالى لا يأمر فهو مثل :
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ
[ فصلت : 40 ] والجامع بينه وبين الأمر التقابل فيكون من الاستعارة التهكمية بتنزيل التضاد منزلة التناسب بواسطة التهكم والحاصل أن تمتع بمنزلة لا تتمتع بكفرك عبر بالأمر تهكما كذا في حاشية خسرو فظهر ضعف ما قيل والمص جعل الأمر للتهديد بجامع التمكن من الفعل فيهما بل هذا سهو موحش
قَلِيلًا
[ الزمر : 8 ] نصب على المصدرية أي تمتعا قليلا أو الظرفية أي تمتع في زمن قليل أو زمانا قليلا . قوله : ( فيه إشعار بأن الكفر نوع تشبه لا سند له واقناط للكافر من التمتع في الآخرة ) نوع تشبه لأنه أشرب حب الكفر في قلبه بحيث أخذ مجامع فؤاده عكس المؤمنين هذا مقتضى التمتع وأما قوله لا سند له فلا يستفاد من التمتع بل من قوله قليلا لأن التمتع إذا كان قليلا لا يكون له سند في مثل هذا ولذا قال وإقناط الخ . قوله : ( ولذلك علله بقوله )
إِنَّكَ
[ الزمر : 8 ] ) الآية ولذلك أي ولكون المقصود إقناطهم علله الخ ولو لم يكن المراد الإقناط لم يصح التعليل إذ المعنى إنك باق في النار أبدا كما يشعر به التعبير بأصحاب النار . قوله : ( على سبيل الاستئناف للمبالغة ) حيث لم يذكر حرف التعليل كأنه قيل ما شأنه أن تمتعه قيد بقليلا فأجيب بأنه من أصحاب النار لكن هذا الاستئناف يصلح لأن يكون تعليلا لذلك فجعل علة لمية ببيان سببه الخارجي وعن هذا أكد بمؤكدات كلمة أن والجملة العاقبة كما في قوله عز وجل :
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
[ القصص : 8 ] واستعمال لام التعليل فيما لا يصح أن يكون غرضا أو علة يكون على وجه الاستعارة التبعية . قوله : فيه إشعار بأن الكفر نوع تشبه لا سند له وإقناط كلي معنى التشهي مستفاد من لفظ تمتع لأن التمتع لا يكون إلا في أمر تشتهيه النفس ومعنى الإقناط مستفاد من لفظ قليلا أي تمتعا قليلا . قوله : للمبالغة معنى المبالغة مستفاد من لفظ إن ومن قوله :
مِنْ أَصْحابِ النَّارِ
[ الزمر : 8 ] فإن قولك زيد من العلماء أبلغ من زيد عالم .