Skip to main content

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 358

Contributors:

P.358
أدرك الإسلام ولم يسلم والمعنى طلبوا أي الأعداء صلحنا أي أن نصالح لهم والحال أنه ليس زمان الصلح لأنه وقع ما بعد القتل والنهب والشقاق فأجبناهم أي فلذا أجبناهم بأن هذا الزمان ليس زمان يقابل زمان الشقاق والقتال فالبقاء باق على معناه ويحتمل أن يكون بمعنى الإبقاء قوله أما لأن لات الخ شروع في بيان وجه الكسر والتعبير هنا بالجر لكونه معربا أي يختص جره بجر اسم الزمان كمذ ومنذ قوله كما أن لولا الخ استشهاد على اختصاص بعض حروف الجر « 1 » بمجرور مخصوص ببيان أن لولا الامتناعية عد من الحروف الجارة لكن جره مختص بالضمائر المتصلة دون غيرها وهذا مذهب سيبويه لأن حقها أن تدخل على ضمير منفصل مثل لولا أنتم فإذا دخلت على متصل مثل لولاك كانت جارة وجرها مختص بذلك كما أن حتى جرها مختص بالاسم الظاهر قوله ولولاك إشارة إلى هذا التفصيل . قوله : ( أو لأن أوان شبه بإذ لأنه مقطوع عن الإضافة إذ أصله أوان صلح ثم حمل عليه مناص تنزيلا لما أضيف إليه الظرف منزلته ) أو لأن أوان شبه بإذ هذا قول المبرد في توجيه كسر أوان في البيت ولسنا فيه وعن هذا قال ثم حمل عليه أي على أوان مناص قوله وجعل تنوينه عوضا الخ كتنوين حينئذ . قوله : ( لما بينهما من الاتحاد إذ أصله حين مناصهم ثم بنى الحين لإضافته إلى غير متمكن ) لما بينهما من الاتحاد لأن المضاف والمضاف إليه كشيء واحد قوله ثم بنى الحين أي على الكسر لإضافته إلى غير متمكن وهو مناص لأنه مبني . قوله : ( وقرىء ولات بالكسر كجير ويقف الكوفية عليها بالهاء كالأسماء والبصرية قوله : إذ أصله حين مناصهم فإن حين مضاف إلى مناص ومناص مضاف إلى الضمير فلما حذف الضمير وقطع المناص عن الإضافة كان قطع المناص عن الإضافة كقطع حين عنها لأن قطع المضاف إليه الذي هو المناص عن الإضافة إلى الضمير كقطع المضاف الذي هو حين عنها لاتحاد المضاف والمضاف إليه في تعلق كل بآخر فصار كأن المقطوع عن إضافة الضمير هو حين ثم بنى الحين لإضافته إلى غير المتمكن الذي هو الضمير بتأويل جعل إضافة المناص بمنزلة إضافة الحين لاتحاد بينهما هذا محصول كلامه رحمه اللّه قال صاحب التقريب وفيه نظر لأن الإضافة إلى المضمر لا توجب بناءه كغلامك وأما إذ فبناؤه لإضافته إلى الجملة فيبقى بناؤه بعد حذفها أقول في الجواب عن نظر صاحب التقريب أن معنى قوله لإضافته إلى غير متمكن أنه أضيف إلى غير متمكن ثم قطع عن الإضافة فأشبه إذ وقيل وبعد فبني وليس مراده أن بناءه كان لإضافته إلى المبني من غير نظر إلى انقطاعه عن الإضافة .
Footnote
( 1 ) وهذا بحسب الظاهر قياس في اللغة فلا يعبأ به لأنه لا بد في كونه حرف جر من النقل من أئمة النحاة ولم يتعرض في كتب النحو كون لات حرف جر إلا أن السعدي قال قاله الكوفيون إلا أن الزمخشري لم يتعرض له بل اكتفى بالبناء كجبر فليتأمل .