Skip to main content

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 316

Contributors:

P.316
جزم فيه إذ في ذلك احتمالات كثيرة والظاهر أن الواو بمعنى أو إذ المرور في أحد الوقتين لا فيهما جميعا في سفر واحد كما يشعر به قوله إلى الشام ولم يتعرض مرورهم حين الرجوع من الشام إلى مكة لكونه معلوما مما ذكره ولم يعكس لأن الاعتبار في أول المرور ونبه أيضا على أن المضاف مقدر في عليهم أي على منازلهم . قوله : ( أفليس فيكم عقل تعتبرون به ) أفليس فيكم عقل أشار به إلى أن تعقلون مشتق من العقل بمعنى المبدأ للإدراك الكلي لا بمعنى الإدراك الكلي تعتبرون من الاعتبار والاتعاظ به أي بما تشاهدون من تدميرهم تدميرا فإن آثاره باقية كما قال تعالى :
وَتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ
[ الذاريات : 37 ] فترجعون عما أنتم عليه وإفراد العقل لأن المراد به الجنس وفي الكشاف عقول إذ المخاطب متعدد والفاء معطوف على محذوف أي ألا تتفكرون فلا تعقلون والاستفهام للإنكار أي لكم عقل لكن لا تستعملونه فيما خلق لأجله أو للتقرير أي ليس لكم عقل تعتبرون به فكأنه لا عقل لكم أصلا . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 139 ]

وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 139 ) قوله : ( وقرىء بكسر النون ) كما قرىء بضم النون في المتواترة ولم يقرأ بالفتح مع أن يونس بتثليث النون . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 140 ]

إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 140 ) قوله : ( هرب وأصله الهرب من السيد لكن لما كان هربه من قومه بغير إذن ربه حسن إطلاقه عليه المملو ) هرب وأصله أي أصل الإباق الخ فإن الإباق أخص والهرب أعم والتفسير بالأعم جائز مثل السعدان نبت قوله حسن إطلاقه عليه على أنه استعارة شبه هربه من قومه بغير إذن ربه بفرار العبد من سيده ومولاه في عدم الإذن في الفرار فذكر لفظ المشبه به وأريد المشبه أو هو مجاز مرسل ذكر المقيد وأريد المطلق ثم أريد بالمطلق مقيد آخر فكان مجازا بمرتبتين والاستعارة أبلغ من المجاز المرسل . قوله : لكن لما كان هربه من قومه بغير إذن ربه حسن إطلاقه عليه شبه هربه من قومه بلا إذن مولاه بإباق عبد مملوك من سيده في كون كل منهما هربا بلا إذن المولى وجعل أنه هو بعينه فاستعير لفظ المشبه به الذي هو الإباق للمشبه تصويرا لقبح فعله لأن الإباق يستعمل في المملوك إذا هرب من سيده عصيانا وامتناعا من خدمته قال الطيبي رحمه اللّه ويجوز أن يكون على طريقة استعمال المرسن في أنف الإنسان فيكون من إطلاق لفظ المقيد على المطلق فإن الإباق هرب مقيد مخصوص أطلق على مطلق الهرب كما أن المرسن هو الأنف الذي فيه أثر الرسن من أنوف الدواب يطلق على مطلق الأنف إطلاقا للمقيد على المطلق من غير تشبيه بين المعنيين فعلى هذا يكون مجازا مرسلا فإطلاق لفظ الاستعارة حينئذ إنما هو باعتبار المعنى اللغوي للاستعارة وهو أخذ اللفظ عارية .