Skip to main content

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 232

Contributors:

P.232
أي من طين لازب نبه به على أن خلقناهم إما مجاز في الإسناد والايقاع أو مجاز في الحذف أي خلقنا إياهم فلا إشكال بأنه إنما يفيد ذلك لو أقروا بخلقهم من هذه المادة فإنكارهم مكابرة صريحة لأنه مسلم ومشاهد وكل شيء هذا شأنه فلا يسمع إنكاره قوله وشاهدوا تولد الخ مبالغة في الالزام وترق في الافحام لأنهم شاهدوا تولد بعض الحيوانات كالحشرات فلا فرق بين حيوان وحيوان بلا توسط مواقعة بالقاف والعين المهملة أي المجامعة فلا إشكال بأنهم خلقوا من مجامعة أب وأم قوله فلزمهم أن يجوزوا إعادتهم وإن لم يلتزموا ولم يعترفوا . قوله : ( وأما لعدم قدرة الفاعل فإن من قدر على خلق هذه الأشياء قدر على خلق ما لا يعتد به بالإضافة إليها ) وأما لعدم قدرة الفاعل فهو مردود أيضا فإن من قدر خلق الأشياء العظام الجسيمة قدر الخ والإنكار أيضا مكابرة . قوله : ( سيما ومن ذلك بدؤهم أولا وقدرته ذاتية لا تتغير ) ومن ذلك أي من الطين اللازب بدؤهم أولا والإعادة أهون من البدء وقدرته تعالى ذاتية أي من ذاته تعالى ومقتضى الذات لا تتغير لأن ما بالذات لا يتغير أصلا وأما الاستحالة لعدم علم الفاعل وقد ثبت بالبراهين النقلية والعقلية عموم علمه تعالى وشمول الكليات والجزئيات والموجودات والمعدومات ولم يذكره هنا لعدم ذكره صريحا وإن فهم من بيان خلق هذه الأشياء كالقدرة فلو تعرض له كما تصدى له في سورة البقرة لكان أتم بيانا وتقرير الإعادة هنا مخالف لتقريرها في البقرة حيث قال هناك إن مواد الأبدان قابلة للجمع الخ لكن مقتضى الكلام هنا ما ذكره على أنه يمكن الجمع بينهما بأدنى عناية . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 12 ]

بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ ( 12 ) قوله : ( من قدرة اللّه تعالى وإنكارهم البعث ) الخطاب له عليه السّلام والإضراب عن مقدر دل عليه الكلام أي لا يفيدهم الاستفتاء عن ذلك ولا ينفعهم بيان دليل الإعادة بل عجبت « 1 » من هذا المجموع إذ لا وجه للتعجب من قدرة اللّه تعالى وإنما التعجب من إنكار البعث مع هذه القدرة التامة وقابلية المواد وصاحب الكشاف فسره بكل منهما على الانفراد للتنبيه على أن كل واحد منهما مما يتعجب منه فما ظنك إذا اجتمعا ففيه مبالغة لا تخفى ولذا جعل الواو في كلام المص بمعنى أو لكن ولكل وجهة . قوله : سيما من ذلك بدؤهم من بالفتح على لفظ الموصول وذلك إشارة إلى الطين المذكور أي لا سيما الذي ذلك الطين بدء خلقهم أولا وهو البشر المخلوق من الطين لا بواسطة كآدم أبي البشر أو بواسطة كأولاده .
Footnote
( 1 ) وانظر حالك وحالهم أنت تعجب .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 232 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر