Skip to main content

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 180

Contributors:

P.180
الطريق قبله فلا يغني عن ذكر الرجوع كعكسه والتقديم إذ المضي أصعب والرجوع أهون فذكر الروع بعده من باب الترقي قدم الطمس على المسخ للترقي أيضا إذ الأعمى يقدر على الحركة وإن لم يهتد إلى الطريق بخلاف المسخ المذكور كما عرفته وفي الكشاف واختلف في المسخ وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما لمسخناهم قردة وخنازير وقيل حجارة « 1 » وعن قتادة لأقعدناهم على أرجلهم وأزمناهم انتهى والقول بالحجارة أوفق لقوله فما استطاعوا والقول الثالث لا يلائم المسخ والقول الأول هو المعول ولعل عدم تعرض المصنف لعدم وقوعه كما هو مقتضى لو فإنه يفيد انتفاء المسخ لانتفاء المشيئة فالمعنى
وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا
« 2 » [ يس : 66 ]
لَمَسَخْناهُمْ
[ يس : 67 ] لكن لم نرده رحمة منا بل متعناهم سالم الأعضاء والصورة والقوى إلى حين وإلى أن يأتيهم اليقين . قوله : ( فوضع الفعل موضعه للفواصل ) موضعه أي الفعل منزل منزلة المصدر كقوله تسمع بالمعيدي أو بتقدير أن أو صفة لمحذوف أي ولا حالة يرجعون فيه كما أشار إليه المصنف في قوله :
وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ
[ الروم : 24 ] الآية فيصح أن يكون مفعول
فَمَا اسْتَطاعُوا
[ يس : 67 ] فلا يلزم أن يكون الجملة مفعولا مع أنه غير صحيح . قوله : ( وقيل ولا يرجعون عن تكذيبهم ) فيكون ح معطوفا على قوله :
فَمَا اسْتَطاعُوا
[ يس : 67 ] والفعل باق على حاله غير مأول بالمصدر مرضه لعدم مناسبة المقام ولعدم ملائمته لقوله :
فَمَا اسْتَطاعُوا
[ يس : 67 ] الآية . قوله : ( وقرىء مضيا باتباع الميم الضاد المكسورة لقلب الواو ياء كالعتي والعني ) إذ أصله مضوي ففعل به ما فعل بمرمي . قوله : نقلبه فيه أي نعكسه في الخلق في الخلق فنخلقه على عكس ما خلقناه قبلا وذلك أنا خلقناه على ضعف في جسده وخلو من عقل وعلم ثم جعلناه يتزايد وينتقل من حال إلى حال ويرتقي من درجة إلى درجة إلى أن يبلغ أشده ويستكمل قوته ويعقل ويعلم ما له وعليه فإذا انتهى نكسناه في الخلق فجعلناه يتناقص حتى يرجع في حال شبيهة بحال الصبي في ضعف جسده وقلة عقله وخلوه من العلم كما ينكس السهم فيجعل أعلاه أسفله قال عز وجل
مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً
[ النحل : 70 ]
ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ
[ التين : 5 ] قال العلامة الزمخشري وهذه دلالة على أن من ينقلهم من الشباب إلى الهرم ومن القوة إلى الضعف ومن رجاحة العقل إلى الخرف وقلة التمييز ومن العلم إلى الجهل بعد ما نقلهم من خلاف هذا النقل وعكسه قادر على أن يطمس على أعينهم ويمسخهم على مكانتهم ويفعل بهم ما شاء وأراد إلى هنا كلامه يعني أن جملة
وَمَنْ نُعَمِّرْهُ
[ يس : 68 ] معطوفة على علة محذوفة المعنى لو نشاء لفعلنا الطمس ولو نشاء لفعلنا المسخ لأنا قادرون على كل شيء وعلى قلب الحقائق ألا يرى كيف نقلب الإنسان في الخلق فنخلقه على عكس ما خلقناه قبلا وليس هذا بأقرب من ذلك وقوله :
أَ فَلا
Footnote
( 1 ) قول المص وإبطال القوى يؤيد قول الحجارة لكنه مر لمخالفة ما نقل عن ابن عباس رضي اللّه عنهما . ( 2 ) قول تعالى :لَطَمَسْنامحو الشيء والمراد هنا محو شق العين حتى تصير مساوية بسائر الوجوه .