تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
المعطوف للعاقبة لم يبعد ولا جمع بين الحقيقة والمجاز لأن ما قدر في المعطوف هو المجاز وفي المعطوف عليه هو الحقيقة ومثل هذا لا يكون من قبيل الجمع المذكور ولو سلم فيجوز عند المصنف قوله إن شاء أي إن لم يتب بقرينة قوله أو يتوب عليهم ولا يحمل على ظاهره هنا لأن اللّه تعالى لا يغفر الكفر . قوله : ( والتوبة عليهم مشروطة بتوبتهم ) والتوبة عليهم أي قبولها منهم مشروطة بتوبتهم فتكون ثابتة اقتضاء لكونه لازما مقدما كأنه قيل أو يتوب عليهم حين تابوا توبة نصوحا . قوله : ( أو المراد بها التوفيق بالتوبة ) فح لا حذف في الكلام عطف على ما قبله بحسب المعنى والظاهر أنه حقيقة أيضا كما فهم من القاموس حيث قال تاب إلى اللّه توبا وتوبة ومتابا رجع عن المعصية وتاب اللّه عليه أي وفقه أو رجع به عن التشديد إلى التخفيف أو رجع عليه بفضله وقبوله أو هي مجاز أن قيل إن معناها الرجوع الخ ( لمن تاب ) أي على سبيل الجزم فلا ينافي كونه غفورا لمن لم يتب فيما سوى الكفر إن شاء فلا منافاة لمذهب أهل السنة وإن قيد بالكفر والنفاق أي لمن تاب عن الكفر فالأمر واضح ( يعني الأحزاب ) . قوله تعالى :

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 25 ]

وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً ( 25 ) قوله : ( متغيظين ) وفي نسخة مغيظين نبه به على أن الجار والمجرور حال والباء فيه للملابسة . قوله : ( غير ظافرين وهما حالان بتداخل أو تعاقب ) بتداخل بأن تكون الجملة حالا من ضمير غيظهم « 1 » والمضاف إليه هنا مما يصح أن يقع حالا عنه مثل :
اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ
قوله : والتوبة عليهم مشروطة بتوبتهم أي بتوبة اللّه على المنافقين وهي رجوعه عليهم بالعفو والمغفرة مشروطة بتوبتهم على الكفر والنفاق ودخولهم في الإيمان الخالص . قوله : أو المراد بها التوفيق للتوبة فعلى هذا لا حاجة إلى الاشتراط المذكور لأن التوفيق للتوبة غير مشروط بتوبتهم . قوله : وهما حالان بتداخل أو تعاقب يعني قوله بغيظهم وقوله :
لَمْ يَنالُوا خَيْراً
[ الأحزاب : 25 ] حالان فإن كان حالين من مفعول رد وهو الذين كفروا تكونان من الأحوال المتعاقبة وإن كان يغيظهم حالا من المفعول ولم ينالوا أن الضمير في الحال الأولى لأنه في تقدير ملتبسين بغيظهم ومآله إلى متغيظين تكونان من الأحوال المتداخلة وفي الكشاف ويجوز أن تكون الثانية بيانا للأولى أو استئنافا .
هامش
( 1 ) كون الأولى مفردة لأن الغيظ يزول بمرور الأيام وأما عدم نيل الخير فدائم ولذلك اختير الجملة التي فعلها مضارع منفي فيفيد الاستمرار .