تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
بقوافي الشعر في كونهما مقطعا فزيدت الألف في الفواصل وقفا ووصلا على نية الوقف ولإجرائه مجرى الوقف والقوافي كقوله :
أقلي اللوم عاذل والعتابا
. قوله : ( وقد أجرى نافع وابن عامر وأبو بكر فيها الوصل مجرى الوقف ولم يزدها أبو عمرو وحمزة ويعقوب مطلقا وهو القياس ) ولم يزدها أبو عمرو فمجموع الأقاويل ثلاثة الزيادة في الوقف دون الوصل والزيادة مطلقا وعدم الزيادة مطلقا . قوله تعالى :

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 11 ]

هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالاً شَدِيداً ( 11 ) قوله : (
هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ
[ الأحزاب : 11 ] اختبروا فظهر المخلص من المنافق والثابت من المتزلزل ) هنالك ظرف مكان واستعير للزمان « 1 » هنا ابتلي امتحن أي عومل معاملة الامتحان المؤمنون مطلقا « 2 » ولذا قال فظهر المخلص من المنافق الخ وتعلق من بظهر لتضمنه معنى التمييز . قوله : ( من شدة الفزع وقرىء زلزالا بالفتح ) من شدة الفزع لكثرة الأعداء أما المخلص فشدة فزعهم لخوف الزلل وأما المنافق فحالهم ظاهر لأنهم مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء وهذه الجملة كالبيان لقوله :
وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ
[ الأحزاب : 10 ] ولذلك ترك العطف . قوله : ( وإذ يقول المنافقون ) عطف على إذ السابق وصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية كما في المعطوف عليه وإذ هنا أيضا للظرف المحض . قوله تعالى :

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 12 ]

وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً ( 12 ) قوله : ( ضعف اعتقاد ) وهم الذين يعبدون اللّه على حرف كما أشار إلى أن المرض استعارة لذلك الضعف لأنه يخل بالكمال قد مر الكلام فيه في قوله تعالى :
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً
[ البقرة : 10 ] الآية وهذا ليس بنفاق لأنهم يعتقدون الحق لكنهم إذا أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب به وقيل المراد بهم المنافقون « 3 » والعطف لتغاير الوصف ولا يخفى ضعفه إذ التأسيس ممكن وهو خير ( من الظفر واعلاء الدين ) . قوله : وقرىء زلزالا بالفتح قال الزجاج والمصدر من المضاعف يجيء على ضربين على فعلال وفعلال نحو قلقلته قلقالا والكسر أجود لأن غير المضاعف من هذا الباب مكسور نحو دحرجته دحراجا .
هامش
( 1 ) واختار السعدي كونه ظرف مكان الذي وقع فيه الجهاد من غير استعارة للزمان . ( 2 ) ولا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز لأن إطلاق المؤمن على المنافق حقيقة كما في الخيالي وقيل هو مجاز تسمية للدال باسم المدلول فيلزم الجمع المذكور فتأمل . ( 3 ) ولو قيل المراد بهم المنافقون وضعاف القلوب يكون أحسن .