والحرق والغرق بسكون الراء فيهما أو بفتحهما اسم مصدر بمعنى الإحراق والإغراق كذا قيل لكن لا حاجة إلى ذلك والثلاثة الأول الفساد في البر والرابع في البحر وكذا ما يليه والإخفاق بالخاء المعجمة والفاء الخيبة والخسران والغاصة بتخفيف الصاد المهملة مثل سادة جمع غائص من الغياصة وهي النزول في البحر لإخراج اللؤلؤ ونحوه من الجواهر ومنه الغواص فإنه إذا لم يقع المطر في البحر لم يتكون اللؤلؤ في الصدف بجري العادة لأن اللؤلؤ ينعقد من مطر النيسان على ما بينوا ومحق البركات محوها وفناؤها وفي الكشاف وعن الحسن أن المراد بالبحر مدن البحر أي البلاد التي على سواحل البحر وجزائره سميت بحرا مجازا لمجاورتها ولم يرض به المصنف لأن ما ذكر من البر حقيقة ولا مانع من حمل البحر على حقيقته لما ذكر من إخفاق الغواص لانتفاء اللؤلؤ بحبس المطر ولم يلتفت أيضا إلى القول المراد بظلم البحر أخذ العدو سفينة كما هو مشاهد الآن ومعروف بين الأنام لأن التخصيص خلاف وفي التعميم تكثير الفائدة للتنبيه على فشو الفساد في البر والبحر وإظهار لإضرار جميع العباد وإنما سمى الأشياء المذكورة فسادا لخروجها عن الاعتدال والصلاح ضده وهما يعمان كل نافع وضار ولذا قال وكثرة المضار .
قوله : ( أو الضلالة والظلم ) عطف على الجدب فالمراد ح الفساد في الدين والدنيا معا قوله والظلم إشارة إلى الفساد الدنيوي .
قوله : ( وقيل المراد بالبحر قرى السواحل وقرىء والبحور ) مرضه لما مر من التوضيح .
قوله : ( بشؤم معاصيهم ) فالباء سببية أو بدلية وما موصولة والعائد محذوف أي بما كسبته أيديهم .
قوله : ( أو بكسبهم إياه ) أي ما مصدرية وضمير إياه للفساد وكسب الفساد عبارة عن كسب سببه وهو المعاصي ولك أن تقول إنه للمعصية وتذكير الضمير للتأويل بالذنب والمراد بالكسب الحاصل بالمصدر لا المعنى النسبي .
قوله : ( وقيل ظهر الفساد في البر بقتل قابيل أخاه وفي البحر بأن جلندي كان يأخذ كل سفينة غصبا ) وقيل الخ مرضه إذ التخصيص مع كونه خلاف الظاهر لا يلائمه صيغة الجمع وعموم ما كسبت القتل وغيره إلا أن يقال إنه أول من سن في الأرض سنة سيئة فكأنه جميع الناس والقتل أعظم الجرائم وجلندا بضم الجيم وفتح اللام بعدها نون ساكنة ودال مهملة وهو مقصور ويمد وهو الملك الذي ذكر في قصة الخضر عليه السّلام وهذا يؤيد كون المراد بظلم البحر أخذ العدو سفينة وأنت تعلم أنه خلاف الظاهر من وجهين .
قوله : ( بعض جزائه فإن تمامه في الآخرة واللام للعلة أو للعاقبة وعن ابن كثير قوله : بشؤم معاصيهم هذا على كون ما موصولة وقوله أو بكسبهم إياه على كونها مصدرية أي ظهر الفساد بكسبهم ذلك الفساد .
قوله : واللام للعلة أو للعاقبة أي اللام في
لِيُذِيقَهُمْ
[ الروم : 41 ] للعلة على تقدير كون ما