تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
الإخبار بالبسط والقبض عدل عما في الكشاف من قوله لما ذكر أن السيئة أصابتهم بما قدمت أيديهم اتبعه ذكر ما يجب أن يفعل وما يجب أن يترك لأن ما اختاره المصنف أقرب لفظا ومعنى . قوله : ( ذلك ) أي الإيتاء المذكور وصيغة البعد للتفخيم وهذه الجملة مقررة لما قبلها . قوله : ( أي ذاته ) وهذا طريق الخلق من تأويل المتشابهات وأما السلف فلا يأولونها . قوله : ( أو جهته ) أي الوجه ليس بمعنى العضو المخصوص حتى يحتاج إلى التأويل بالذات بل بمعنى الجهة . قوله : ( أي يقصدون بمعروفهم إياه خالصا أو جهة التقرب إليه لا جهة أخرى ) بمعروفهم أي بإحسانهم حذف لقيام القرينة عليه ذاته تعالى ناظر إلى المعنى الأول أو جهة التقرب إليه تعالى لا جهة أخرى ناظر إلى المعنى الثاني فالمعنيان متقاربان إذ حاصلهما الإخلاص وعدم الرياء وعدم طلب الثناء والعوض من المخلوق وأما طلب الثواب من اللّه تعالى فلا ينافي الإخلاص قوله لا جهة أخرى مستفاد من قاعدة وهي أن من عبد اللّه مع عبادة غيره فقد عبد غيره ففي الأول يريدون به ذاته لا غير ذاته قوله خالصا يفيده فلا إشكال بأن الكلام لا يدل على الحصر . قوله : (
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
[ الروم : 38 ] ) القصر المستفاد من تعريف الخبر وضمير الفصل بالنسبة إلى كمال الفلاح دون أصل الفلاح . قوله : ( حيث حصلوا بما بسط لهم النعيم المقيم ) تعليل لكمال فلاحهم لأن أولئك إشارة لمن اتصف بما ذكر من الإيتاء والإحسان فالوصف علة لما ذكر من كمال الفلاح . [ الإسراء : 26 ] وآته المسكين وابن السبيل أي آت المسكين وابن السبيل حقهما فالعطف على هذا لا يمنع أن يكون المراد بالحق في المعطوف عليه النفقة . قوله : ذاته أو جهته يعني يحتمل أن يكون المراد بالوجه في
يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ
[ الروم : 38 ] الذات أو الجهة فحين أريد به الجهة لا بد أن يحمل إلى جهة التقريب لتنزه ذاته تعالى عن الجهات فعلى الأخير يكون المضاف محذوفا أي يريدون وجه التقريب إليه تعالى قال الطيبي رحمه اللّه ولما في الثاني من معنى الكناية عن الذات المقدسة لأنه تعالى منزه عن الجانب كقوله تعالى :
ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
[ الزمر : 56 ] رجع المعنى إلى ذاته مع مراعاة العظمة قال صاحب الكشاف والمعنيان متقاربان لكن والطريقة مختلفة . قوله : حيث حصلوا بما بسط لهم النعيم المقيم أي أولئك المؤتون حق ذي القربى والمسكين وابن السبيل هم المخصوصون بالفلاح حيث حصلوا بسبب ما بسط لهم من المال والمنال وصرفه في سبيل الخير في الدنيا النعيم المقيم في الآخرة .