تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
التشبيه المشكاة مع أن اللائق أن يلي المصباح لكونه مشبها بها كما صرح به بقوله بالمصباح لاشتمال المشكاة على المصباح أي إن المشتمل على الشيء يعطى له حكم الشيء وسره أنه مقدم على المشتمل عليه في بادي النظر فقدم لفظا لذلك حتى ذهب بعضهم أنه من المقلوب والتقدير مثل نوره كمصباح في مشكاة قال النحرير في المطول وذلك أي ولي نحو الكاف غير المشبه به إذا كان المشبه به مركبا لم يعبر عنه بمفرد دال عليه انتهى وهنا ليس كذلك إلا أن يقال إنه إذا دخل على المشتمل فكأنه دخل على ما فيه فالمشكاة مشبه بها باعتبار ما دخل فيه أو يقال إنه أبلغ لأن الإنارة إذا نسبت إلى المشكاة فالمصباح أقوى فيها والكل تكلف فالتشبيه التمثيلي أرجح بل أصوب ثم إن هذا البيان في كلا التوجيهين بناء على أن المراد بالنور الهداية كما هو قول ابن عباس رضي اللّه عنهما والمعنى الذي ادعى المص أنه يقرب منه قول ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ولا تنس الاحتمالات التي ذكرها في قوله تعالى :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ
[ النور : 35 ] وتأمل فيما ذكره في معنى التمثيل أي وجه من الوجوه ناظر فلا تغفل في رد كل ما ذكر إلى مواقعه . قوله : ( وتشبيهه به أوفق من تشبيهه بالشمس ) أي أوفق لمقتضى المقام لأن ضوء الشمس إذا ظهر امتلأ العالم نورا خالصا من غير أن يكون محفوفا بظلمات والمقصود كما عرفته وصف الهدى الكاملة المحفوفة بظلمات الأوهام لكن هذا مختص بالوجه الثاني والبيان العام أن الشمس والقمر يلحقهما الخوف كما في اللباب والأولى السكوت عن نكتة إذ ما ذكر في وجهه لا يخلو عن خدشة . قوله : ( أو تمثيل لما نور اللّه به قلب المؤمن من المعارف والعلوم بنور المشكاة المنبث فيها من مصباحها ويؤيده قراءة أبي مثل نور المؤمن ) أو تمثيل لما نور اللّه الخ فحينئذ يكون المضاف مقدرا كما أشار إليه بقوله ويؤيدها قراءة أبي الخ والمعنى مثل نوره كنور مشكاة وحاصله مثل نوره « 1 » الذي أودعه اللّه تعالى في قلب المؤمن فالإضافة لكونه التشبيه على المصباح لكن دخلت على المشكاة لأن المشكاة مشتملة على المصباح فكانت بهذه الملابسة كأنها داخلة على المصباح . قوله : وتشبيهه به أوفق من تشبيهه بالشمس أي تشبيه الهدى بالمصباح أوفق لحال المشبه من تشبيهه بالشمس فإن المشبه به محفوف بالظلام كالمشبه بخلاف الشمس فإنها غير محفوفة بالظلام . قوله : أو تمثيل لما نور اللّه به قلب المؤمن والطرفان ههنا مركبان كما في الوجه الأول فلذا آثر لفظ التمثيل على التشبيه .
هامش
( 1 ) وحاصله حمل الهدى على الاهتداء والمقصود من التمثيل أن إيمان المؤمن قد يبلغ في الصفاء عن الشبهات والامتياز عن ظلمات الضلالات مبلغ المذكور أي صار نورا كذا في التفسير الكبير فعلم منه أن المراد بأوهام الناس وخيالاتهم أوهام المؤمنين لأنهم لا يخلون عن الأوهام قال المص في تفسير قوله تعالى :إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ[ الحاقة : 20 ] ولعل التعبير بالظن إشعار بأنه لا يقدح في الاعتقاد -