تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
الموصوف لا يعمل إلا إذا تأخر وصفه وإن جوز كون جملة لا نخلقه معترضة فهو منصوب بالمصدر والفعل الدال عليه المصدر عد بصيغة الأمر بقرينة قوله فاجعل وأما جعله ظرفا لا جعل فيقتضي بحسب الظاهر أن تعيين زمان الوعد في مكان سوي وليس كذلك بل ذلك في مكان التكلم وأيضا مكان سوى ليس منصوبا على الظرفية بل على أنه مفعول به إذ استقامة المعنى على ذلك والعجب من بعض الناس أنه قال إنه ليس منصوبا بموعد لا لأنه مصدر موصوف لأن في الظروف الاتساع فيكفي في العمل رائحة الفعل بل لأنه يلزم ح الفصل بينه وبين معموله بالوصف وهو غير سائغ لأن المنصوب بالمصدر من تتمته ولا يوصف الشيء إلا بعد تمامه انتهى لأن مراد النحاة بقولهم والمصدر الموصوف لا يعمل أنه إن وصف قبل العمل لا مطلقا وسره ما ذكره من قوله المنصوب بالمصدر من تتمته ولا يوصف الشيء إلا بعد تمامه فما رده عين ما ارتضاه فكيف ذهل عنه . قوله : ( أو بأنه بدل من موعدا على تقدير مكان مضاف إليه ) أو بأنه أي منصوب على أنه بدل من موعدا وجوازه لأن الثاني مغاير للأول بالوصف مفهوما وإن اتحدا ذاتا إذ المراد البدل الكل وهذا في المآل جعله منصوبا بقوله اجعل على الظرفية وهذا مزيف بأن تعيين زمان الوعد ليس في ذلك المكان بل في زمان التكلم والقول بأن مكان التكلم مكان سوي مزيف فيتمحل بأن فيه مضافا آخر وهو الإنجاز أي مكان إنجاز وعدا والإضافة لأدنى ملابسة أو من قبيل رميت الصيد في الحرم فإن الحرم مكان الصيد لامكان الرمي « 1 » والمكان السوي مكان الموعود به لامكان الوعد فيصح أن يجعل مكانا سوي ظرفا للوعد باعتبار وقوع الموعود به فيه لا لوقوع الوعد فيه ويتضح صحة جعله ظرفا لغوا لا جعل بهذا التمحل كما اختاره صاحب الكشف والجعل فيه معنى الاستقرار بعدم التخلف إذ جعل اليوم بعينه قال صاحب التقريب وعلى هذا في نصب يوم الزينة نظر إلا أن يجعل صفة للضحى تقدمت أي ضحى كائنا في ذلك اليوم وحينئذ يستغنى عن نية التعريف فيه قال بعض الفحول من شراح الكشاف لا يجوز أن يكون حالا من ضحى لفقد العامل أقول هذا مبنى على أن انتصاب الحال من المبتدأ وخبره ضعيف . قوله : لأنه موصوف أي ليس انتصاب مكانا بموعدا لأنه مصدر موصوف بلا نخلفه والمصدر إذا كان موصوفا أو معرفا باللام لا يعمل لأن الموصوفية والتعريف من خواص الاسم فإذا كان فيه شيء من تلك الخواص يخرج عن أن يكون مشابها للفعل الاصطلاحي الذي له العمل وعن أن يكون في تقدير أن مع الفعل على ما هو شرط عمل المصدر وكذا يكون بالفصل بعيدا من معموله فلا يعمل فيه لضعفه في العمل . قوله : أو بأنه بدل من موعدا على تقدير مكان مضاف إليه أي أو يكون انتصابه على البدلية من موعدا بدل الكل من الكل على أن يكون قبل موعدا مكان مقدر مضاف إلى الموعد فتقديره فاجعل بيننا وبينك مكان موعد مكانا سوى .
هامش
( 1 ) ومع هذا صح جعل الحرم ظرفا للرمي .