وهذا قول لين جدا حيث لم ينسب إلى الضلال بل دعوة في صورة عرض كما قاله المص قوله في صورة عرض إشارة إلى أن الاستفهام هنا للعرض وأقحم صورة لأن المتعارف في العرض ألا تزكى مثل ألا تنزل أو المقصود دعوة جزما لا عرض بل في صورة عرض بسكون الراء بلا أمر ظاهرا مع أن المراد الأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك إذ تبليغ الرسالة إنما هو بهذا الطريق لكنه ترك هنا صورة للنكتة المذكورة مع أن في هذا العرض رمزا إلى أنك تحتاج إلى التطهر عن رجس الكفر « 1 » وهذا أبلغ من الأمر بالتوحيد وإنما قال مثل هل لك لعدم الانحصار فيه وعن هذا قال وقيل القول اللين كنياه أي خاطباه بالكنية فإنه توقير فعلى هذا يجوز أن يراد الدعوة بالأمر لا في صورة العرض .
قوله : ( متعلق باذهبا أو قولا أي باشرا الأمر على رجائكما وطمعكما إنه يثمر ولا يخيب سعيكما ) متعلق باذهبا وهو الظاهر إذ المناسب تحقق الرجاء في زمن الذهاب أو قولا قوله أي باشرا الأمر أي أمر القول على رجائكما الخ أشار إلى أن لعل للرجاء لكن لا من المتكلم فإنه محال بل من المخاطب فهو مجاز لأنه موضوع لرجاء المتكلم وقيل إنه حقيقة أيضا وهذا ينافي بيان النجاة قوله وطمعكما عطف تفسير إذ الرجاء قد يكون بمعنى الخوف .
قوله : ( فإن الراجي مجتهد والآيس متكلف ) فيكون حاصل المعنى فقولا له قولا لينا مجتهدين في القول والدعوة غير آيسين .
قوله : ( والفائدة في إرسالهما والمبالغة عليهما في الاجتهاد مع علمه بأنه لا يؤمن ) جواب سؤال مقدر تقريره واضح قوله والمبالغة عليهما في الاجتهاد يؤيد ما ذكرناه من أن المراد بقوله لعله يتذكر أو يخشى المبالغة في الاجتهاد مع علمه تعالى بأنه لا يؤمن فإيمانه ممتنع لتعلق العلم بخلافه وإلا لزم الجهل تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا لكن امتناعه بالغير فلا يلزم التكليف بالمحال لذاته بل التكليف بالممتنع لغيره ولا خلاف في وقوعه فضلا عن جوازه .
قوله : ( إلزام الحجة وقطع المعذرة ) وهذا معلوم من عموم قوله تعالى :
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ
[ النساء : 165 ] لكنه تعرض بخصوصه لأن عدم إيمانه لما كان مقطوعا توجه الإشكال بأنه فما الفائدة في الدعوة قوله : أي باشرا الأمر على رجائكما وطمعكما أنه يثمر أي باشرا أمر الدعوة إلى الإيمان الضمير في أنه ضمير الشأن وفاعل يثمر ولا يخيب سعيكما على التنازع حمل معنى كلمة لعل على رجاء المخاطبين وهما موسى وهارون لأنه تعالى منزه عن رجاء يعلم ما كان وما سيكون ولا يعزب عن ربك مثقال ذرة .
قوله : فإن الراجي مجتهد أي من رجا شيئا يجتهد في تحصيله والآيس متكلف من قطع الرجاء عن مطلوبه بترك الاجتهاد ويتكلف أي يعده كلفة ومشقة بلا طائل .
هامش
( 1 ) فلا إشكال بأن الدعوة إلى التوحيد واجب وهذا لا يؤدي بطريق العرض والمشورة .